أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

102

شرح مقامات الحريري

في كمّه ، ودخل فأحضر السفرة والسنانير فألقى لها الوزير الفأرة ، فاستبقت السنانير إليها ، وتطاير الشمع حتى كاد البيت يضطرم عليهم نارا ، فقال للملك : كيف رأيت غلبه الطبع للأدب ! قال : صدقت ورجع له ما كان عليه أبوه . وقال ذو الإصبع : [ البسيط ] كلّ امرئ راجع يوما لشيمته * وإن تخلّق أخلاقا إلى حين وقال المتنبي : [ الطويل ] أبي خلق الدنيا حبيبا تديمه * فما طلبي منها حبيبا تردّه ؟ « 1 » وأيسر مفعول فعلت تغيّرا * تكلّف شيء في طباعك ضدّه وقال العرجيّ : [ البسيط ] يا أيّها المتحلّي غير شيمته * ومن شمائله التبديل والملق « 2 » ارجع إلى خلقك المعروف ديدنه * إنّ التخلّق يأتي دونه الخلق وقال المتنبي أيضا : [ المتقارب ] يراد من القلب نسيانكم * وتأبى الطباع على الناقل « 3 » وقال الشريف : [ الكامل ] هيهات لا تتكلفنّ لي الهوى * فضح التطبّع شيمة المطبوع « 4 » وقال ابن طاهر الأندلسي : [ البسيط ] نقل الطباع من الإنسان ممتنع * صعب إذا رامه من ليس من أربه يريد شيئا وتأباه طبائعه * والطّبع أملك للإنسان من أدبه فيريد أنه راض نفسه على اتباع الخير وبعد الشرّ ، حتى انقادت له إلى ما يريد ، والتطبّع استعمال غير ما في طبعك ، والتكلّف استعمال ما لا تقدر عليه إلا بمشقة . * * *

--> ( 1 ) البيتان في ديوان المتنبي 2 / 19 . ( 2 ) يروى البيت : يا أيها المتحلّي غير شيمته * إنّ التخلّف يأتي دونه الخلق وهو لسالم بن وابصة في لسان العرب ( خلق ) ، وتاج العروس ( خلق ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 710 ، ورواية صدر البيت فيه : عليك بالقصد فيما أنت فاعله والبيت بلا نسبة في ديوان الأدب 2 / 456 ، وزهر الأكم 1 / 148 . ( 3 ) البيت في ديوان المتنبي 3 / 22 . ( 4 ) البيت في ديوان الشريف الرضي 1 / 496 .