أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
10
شرح مقامات الحريري
فالثارات هنا جمع ثأر ، وهو المطلوب بالدم ، قال : [ الوافر ] وكيف تجلّد الأقوام عنه * ولم يقتل به الثأر المنيم « 1 » قال أبو عليّ : الثأر : المقتول ، سمّي بالمصدر ، كرجل عدل ، لذلك جمع بالتاء ، وتفسير أبي عليّ عكس ما تقدم ، وإذا كان منقولا من المصدر احتمل وصف الفاعل به والمفعول وثارات عثمان محتملة للتفسيرين ، فتقديره على قول أبي عليّ : يا مطلوبات عثمان ، وعلى القول الآخر : يا طالبات عثمان هذا أوانكم بالجدّ ، وتفسير : يا للثارات في المقامة يستقيم على المعنيين ، فعلى الأولى معناه : يا مطلوبات الجياع ، قد تمكنا منك ، وعلى الثاني معناه : يا طالبين الأكل ؛ قد تمكّنتم من المأكول . وقوله : « نشز » ، أي وثب . وتقدّم في الضبّ أنّه لا يرد الماء ، وأن مسكنه الصحراء . والنون : الحوت ، وهو لا يفارق الماء ، وهما لا يجتمعان ، وقد تقدم للصابي : [ البسيط ] * الضبّ والنون لا يرجى التقاؤهما * . وقال الآخر : [ الطويل ] فلو أنهم جاءوا بشيء مقارب * لقلت هو الشّكل الموافق للشّكل ولكنهم جاءوا بحيتان لجّة * قوامس ، والمكنىّ فينا أبانا الحسل فضرب بتباعدهما المثل . راودناه : أردناه على الفعل ، تقول : راودته على كذا ، إذا أردته على فعله . يعود : يرجع . ثمود : أمة صالح عليه الصلاة والسلام . وقدار : هو عاقر الناقة ، يضرب به المثل في الشؤم ، فيقال : أشأم من قدار ، ومن أحيمر عاد . * * * [ قصة ثمود ] وتقريب قصته ، أن ثمود كانت تبني في طول أعمارها ، فاتخذوا من الجبال بيوتا فرهين ، وبيوتهم إلى وقتنا هذا باقية منحوتة في الجبال ومساكنهم على قدر أجسامهم ، ورممهم وآثارهم فيها بادية ، فلما بعث فيهم صالح ، قال له زعيمهم : إن كنت صادقا فأظهر لنا من هذه الصخرة ناقة سوداء عشراء ، ذات عوف ، فأتى الصخرة فتمخّضت
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( جلد ) ، وتاج العروس ( جلد ) .