أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

93

شرح مقامات الحريري

النّوب السّود ، حتّى صفرت الرّاحة ، وقرعت السّاحة ، وغار المنبع ، ونبا المربع ، وأقوى المجمع ، وأقضّ المضجع ، واستحالت الحال ، وأعول العيال ، وخلت المرابط ، ورحم الغابط ، وأودى الناطق والصّامت ، ورثى لنا الحاسد والشّامت . * * * قوله : « يا أخاير الذخائر » ، الأخاير : جمع أخير ، كما يقال : أكبر وأكابر ، والمستعمل خير وشر ، ولا يقال : أخير ولا أشرّ إلا شاذّا ، وإن كان هو الأصل ، لكنه رفض استعماله وجاء الجمع على الأصل ، لأنه يردّ الشيء إلى أصله وقال رؤبة : [ الرجز ] * بلال خير النّاس وابن الأخير « 1 » * فنطق بالمستعمل لشهرته ، وبأصله وهو قليل ، فإذا تعجّبوا من ذلك قالوا : ما أخير فلانا ، وما أشرّ فلانا . والذخائر : جمع ذخيرة ؛ وهي الشيء النفيس الغالي يصونه الإنسان ويعتدّه لزمانه . البشائر : جمع بشارة ، وقد بشّرت الرجل بشارة إذا أدخلت عليه السرور . والعشائر : جمع عشيرة ، وهي قرابة الرجل من قبيلته ، يقول : أنتم أرفع الذخائر ، وخيرها ، وأنتم يستبشر من لقيكم برؤيتكم ، ويتيامن بلقائكم ، ويعلم أنكم تصلونه وتكرمونه ؛ ليستعطفهم بهذا الكلام . عموا صباحا : دعاء لهم بالنّعمة في الصباح ، أي جعلكم اللّه تنعمون في صباحكم . وعموا : أمر من وعم يعم ، وهي في معنى نعم ينعم . وأنعموا اصطباحا ، أي طاب شربكم في الصّباح وتنعمتم به ، والاصطباح : أن يصبحوا وهم يشربون . نديّ : مجلس اجتماع ، أي هو شريف يقعد ويجتمع عنده . ندى : كرم . جدى : عطيّة . العقار : المال الذي لا ينتقل كالنخل والدّور والأرضين . قرى : جمع قرية . مقار : جفان يقرى فيها الأضياف ، أي يطعمون فيها . والقرى : طعام الضيف . قطوب . عبوس . الخطوب : الشدائد . الحروب : القتال . الكروب : الهموم ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « مما أعلم أنّه لا يقوله مكروب إلّا فرّج اللّه عنه ، كلمة أخي يونس : فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ . . . [ الأنبياء : 87 ] الآية » . ومن كلام ابن المعتز : الحوادث المحضة مكسبة لحظوظ جزيلة ، وثواب مدخر ، وتطهير من ذنب ، وتنبيه من غفلة ، وتعريف بقدر النعمة ، ومرور على مقارعة الدهر ، وإذا استرجع اللّه مواهب الدنيا كانت مواهب الآخرة . غيره : لولا حوادث الأيام ، لم يعرف صبر الكرام ، ولا جزع اللئام . وقال أبو تمّام : [ الكامل ]

--> ( 1 ) الرجز بلا نسبة في الدرر 6 / 265 ، وشرح التصريح 2 / 101 ، وشرح عمدة الحافظ ص 770 ، وهمع الهوامع 2 / 166 .