أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

80

شرح مقامات الحريري

وقال الفتح بن خاقان : إني انصرفت البارحة من مجلس أمير المؤمنين ، فلما دخلت مجلسي لقيت خلافة جاريتي ، فلم أتمالك أن ، قبّلتها ، فوجدت ما بين شفتيها هواء ، لو رقد المحموم فيه لأفاق . وهذا مستطرف من كلام الفتح ، فقال الوأواء ملمّا به : [ الطويل ] سقى اللّه ليلا طاب إذ زار طيفه * فأفنيته حتى الصّباح عناقا « 1 » بطيب نسيم منه يستجلب الكرى * فلو رقد المحموم فيه أفاقا وله أيضا : [ البسيط ] باللّه ربّكما عوجا على سكني * وعاتباه ، لعلّ العتب يعطف « 2 » وعرّضا بي وقولا في حديثكما * ما بال عبدك بالهجران تتلفه ! فإن تبسّم قولا في ملاطفة * ما ضرّ لو بوصال منك تسعفه ! وإن بدا لكما من سيّدي غضب * فغالطاه ، وقولا : ليس نعرفه وله في النحول : [ الوافر ] وما أبقى الهوى والشوق منّي * سوى روح تردّد في خيال « 3 » خفيت عن العواذل أن تراني * كأنّ الرّوح منّي في محال وله في الزّرقة : [ البسيط ] يا من هو الماء في تكوين خلقته * ومن هو الخرّ في أفعال مقلته « 4 » ومن بزرقة سيف اللحظ طلّ دمي * والسيف ، ما فخره إلا بزرقته علّمت إنسان عيني أن يعوم فقد * جادت سباحته في بحر دمعته وله أيضا : [ المتقارب ] تملّكت يا مهجتي مهجتي * وأسهرت يا ناظري ناظري « 5 » وما كان ذا أملى يا ملول * ولا هجس الهجر في خاطري فجد بالوصال فدتك النفوس * فلست على الهجر بالقادر وفيك تعلّمت نظم القريض * فلقّبني الناس بالشاعر وله من قصيدة : يقمن لنا برق الثّغور أدلّة * إذا ما ضللنا في ظلام الذّوائب

--> ( 1 ) ديوان الوأواء الدمشقي ص 164 . ( 2 ) ديوانه ص 146 ، 147 . ( 3 ) ديوان الوأواء ص 189 . ( 4 ) ديوانه ص 65 . ( 5 ) ديوانه ص 99 .