أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
76
شرح مقامات الحريري
وتشبيه العيون بالسيوف والسّهام ، إنّما المراد به المضاء والقطع ، ولا يلتفت في ذلك إلى اللون ، وكذلك تشبيه العيون بالنّرجس الأصفر إذا قصد ما فيه من الفتور واقع متمكّن في التشبيه ، ألا ترى ابن المعتزّ التفت إلى الفتور وحده حين قال : [ الكامل ] وسنان قد خدع النّعاس جفونه * فحكى بمقلته ذبول النّرجس ( 1 ) والنّرجس الذي يشبّه به أهل المشرق العيون ، هو نبات له قضبان خضر في رءوسها أقماع ، يخرج منها نور ينبسط منه على الأقماع ورق أبيض ، في وسط البياض دائرة قائمة من ورق صغير . هذه الصفة التي تقع في أشعارهم إذا ذكروا النّرجس ، وبذلك وصفه كسرى أنوشروان ، فقال : النّرجس ياقوت أصفر ، بين درّ أبيض على زمرّد أخضر ، أخذه بعضهم فقال فيه : [ الطويل ] وياقوتة صفراء في رأس درّة * مركبّة في قائم من زبرجد كأنّ بهيّ الدرّ عقد نظامها * فريد أنيق قد أطاف بعسجد وأنشد أبو عون الكاتب في كتاب التشبيه له ، فقال : من جيّد ما قيل في النرجس ما أنشده المبرّد رحمه اللّه تعالى : [ السريع ] نرجسة لاحظني طرفها * تشبه دينارا على درهم وقال عبيد اللّه بن عبد اللّه فيه : [ المنسرح ] ترنو بأبصارها إليك كما * ترنو إذا خافت اليعافير مثل اليواقيت قد نظمن على * زمرّد فوقهنّ كافور كأنّها والعيون ترمقها * دراهم وسطها دنانير وقال أبو نواس : [ الطويل ] لدى نرجس غضّ القطاف كأنه * إذا ما منحناه العيون عيون مخالفة في شكلهنّ وصفرة * مكان سواد والبياض جفون أجاد التشبيه ، وكشف بذكر المخالفة قناع الشبهة ، وبين مواقع التشبيه غاية البيان . وقال أبو عبد الملك بن فرج في كتاب الحاسّ والمحسوس ، له : وأحسن بيت أنشدنيه أبو جعفر البغداديّ رحمه اللّه : [ الطويل ] مداهن درّ بين أوراق فضّة * على قيس شبر أخضر كالزّبرجد وقال أبو الفرج الببغاء : [ السريع ]