أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
72
شرح مقامات الحريري
فإنّه أبدع في التشبيه ، المودع فيه . * * * قوله : « هل عثرت » ، معناه اطّلعت . لمحته : نظرته . بديع : معنى لم يسبق غيره إليه من تشبيه أو تجنيس وشبههما ممّا ذكر من صنع البديع في [ المقامة ] الثالثة والعشرين . والبدع : إحداث الشيء قبل أن يكون أولا ، والبدعة : ما ابتدع من الدّين ، والبديع : المحدث العجيب ، وأبدع الرجل : أتى ببديع من قول أو فعل ، وأبدع اللّه الأشياء وابتدعها : خلقها بلا مثال . استملحته : وجدته مليحا . يبسم : يبدي بعض أسنانه عند الضحك . لؤلؤ : جوهر شبّه به الأسنان . وهذا البيت من شعره ، وقبله : [ السريع ] بات نديما لي حتّى الصّباح * أغيد مجدول مكان الوشاح « 1 » فبتّ أفديه ولا أرعوي * لنهي ناه عنه أو لحي لاح أمزج كأسي بجنى ريقه * وإنما أمزج راحا براح كأنما يبسم . . . البيت . وبعده : [ السريع ] سحر العيون النّجل مستهلك * لبّي ، وتوريد الخدود الملاح قل لأبي نوح شقيق العلا * ومعدن الجود ، وترب السّماح أعوذ بالفضل الجميل الّذي * عوّدتني ، والنائل المستماح من أن تصدّ الطّرف عنّي وأن * أخيب في جدواك بعد النّجاح أشمتّ حسّادي وأخرجتني * عن سيبك المغدى عليّ المراح فهل لأنس بان من عودة * أم هل لحال فسدت من صلاح لست على سخطك جلد القوى * ولا على هجرك شاكي السّلاح قوله : « المودع » : المضمّن ، وأودع الشيء : صيّره وديعة . * * * فقال له : يا للعجب ، ولضيعة الأدب ! لقد استسمنت ذا ورم ، ونفخت في غير ضرم ! أين أنت من البيت النّدر ، الجامع مشبّهات الثّغر ! وأنشد : [ البسيط ] نفسي الفداء لثغر رق مبسمه * وزانه شنب ناهيك من شنب يفترّ عن لؤلؤ رطب وعن برد * وعن أقاح وعن طلع وعن حبب * * *
--> ( 1 ) الأبيات في ديوان البحتري ص 435 .