أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
66
شرح مقامات الحريري
يليه : ما الكتاب الّذي تنظر فيه ؟ فقال : ديوان أبي عبادة ، المشهود له بالإجادة . * * * أتى طلحة رضي اللّه عنه مجلس قوم ، فجعلوا ينادونه من كلّ جانب : هاهنا يا صاحب رسول اللّه ! قال : فجلس في أدنى المجلس ، ثم قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إنّ من التواضع للّه الرضا بالدّون من شرف المجلس » . وطابه : زقاق لبنه ، أراد أنه يظهر ما عنده . يعجب : يجعلهم يتعجّبون . بفصل خطابه : يريد بفصل كلامه وجودة بلاغته ، وقوله تعالى : وَفَصْلَ الْخِطابِ [ ص : 20 ] هو قول الخطيب : « أما بعد » . يليه : يلصق به . [ البحتريّ ] أبو عبادة . قال البكريّ : هو الوليد بن عبيد بن يحيى بن عبيد ، من بني بحتر بن عتود بن عنين بن سلامان بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن جلهمة ، وهي طيّىء . شاعر مقدّم لا يعدل به أحد ، يفضّل على حبيب ، والناس في تفضيلهما على اختلاف . قال أبو الفرج الأصبهانيّ : كان البحتريّ شاعرا فصيحا ، حسن المذهب نقيّ الكلام ، ختم به الشعراء المحدثون ، وله تصرّف في ضروب الشعر ، سوى الهجاء ، فإنّ بضاعته فيه نزرة . قال البحتريّ : وكان أول أمري أنّي سرت إلى أبي عامر بحمص ، فعرضت عليه شعري - والشعراء يعرضون عليه أشعارهم - فترك من حضر وأقبل عليّ ، فقال لي حين تفرّقوا : أنت أشعر من أنشدني ، فكيف حالك ؟ فشكوت خلّة ، فكتب إلى أهل معرّة النعمان ، وشهد لي بالحذق في الشعر ، وشفع لي إليهم ، وقال : امتدحهم . فسرت إليهم ، فأكرموني بكتابه ، ووظّفوا لي أربعة آلاف درهم ، فكانت أوّل مال أصبته . وحدّث أبو الفرج ، قال : حدثني أبو الغوث البحتريّ ، عن أبيه ، قال : أوّل أمري أنّي دخلت على أبي سعيد محمد بن يوسف الثغريّ ، فأنشدته قصيدة أولها : [ الكامل ] * أأفاق صبّ من هوى فأفيقا « 1 » * فسرّ أبو يوسف بها ، وقال : أحسنت واللّه يا فتى وأجدت - وفي مجلسه رجل رفيع نبيل قريب المجلس منه ، فوق كل من حضر ، تكاد تمسّ ركبته ركبته ، فأقبل عليّ ، ثم قال : أما تستحي مني ! هذا شعري تنتحله وتنشده بحضرتي ! فقال أبو سعيد : أحقّا ما
--> ( 1 ) عجزه : أم خان عهدا أم أطاع سفيقا والبيت في ديوان البحتري 3 / 1450 ، وهو بلا نسبة في رصف المباني ص 382 .