أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

6

شرح مقامات الحريري

ترجمة المؤلف هو الرئيس أبو محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان الحريري ، نسبة إلى صناعة الحرير أو بيعه ، ولد سنة 446 ه بالمشان ، وهي قرية قريبة من البصرة ، ثم رحل إلى البصرة وسكن في محلة بني حرام ، وتأدب بها ، وقرأ العربية على أبي الحسن بن فضال المجاشعي شيخ إمام الحرمين ، والفقه على أبي إسحاق الشيرازي ، وعيّن صاحب الخبر بالبصرة ، وظل بهذا المنصب حتى وفاته . وكان الحريري من ذوي الجاه واليسار يملك بالمشان أكثر من ثمانية عشر ألف نخلة يغلها ، وكان له منزل بالبصرة يقصده الأدباء والعلماء يقرءون عليه أو يفيدون من علمه ، وخصوصا بعد أن ألف المقامات وذاع أمرها بين الناس ، وكان مرهف الشعور صادق الحس والتخمين . وكان الحريري ضئيل الجسم زريّ المنظر عصبي المزاج ، ينتف شعرات لحيته إذا اشتغل بالتفكير والكتابة ، ولكنه مع هذا كان موضع تقدير الناس وإكبارهم ، ويحكى أن شخصا زاره ، وأراد أن يتلقى عليه شيئا من العلم لذيوع شهرته ، فلما رآه استزرى منظره ، فأدرك الحريري ما دار في نفسه ، ولما طلب هذا الشخص إلى الحريري أن يملي عليه شيئا من الأدب قال له : اكتب ! وأملاه هذين البيتين : [ البسيط ] . ما أنت أول سار غرّه قمر * ورائد أعجبته خضرة الدمن فاختر لنفسك غيري إنني رجل * مثل المعيدي فاستمع بي ولا ترني فخجل الرجل وانصرف عنه . وللحريري ديوان رسائل ، وله الرسالة السينية التزم في جميع كلماتها حرف السين ، والرسالة الشينية التزم أيضا بجميع كلماتها حرف الشين . وله ديوان شعر . ومن مؤلفات الحريري « درّة الغواص في أوهام الخواص » بين فيه أغلاط الكتاب فيما يستعملونه من الألفاظ بغير معناها وفي غير موضعها ، وكذلك له « ملحة الأعراب في صناعة الإعراب » ، وهي أرجوزة في النحو . توفي الرئيس أبو محمد الحريري في البصرة سنة 515 ه . ترجمة الشارح هو أبو العباس أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي ، ولد بشريش سنة 577 ه . وتلقى بها على أبي الحسن بن لبّال ، وأبي بكر بن الأزهر ، وأبي عبد اللّه بن زرقون ، وأبي الحسين بن جبير ، ورحل إلى المشرق ثم عاد إلى شريش وتوفي بها سنة 619 ه . له كتب وشروحات كثيرة منها : مختصر لنوادر أبي علي القالي ، وشرح الإيضاح لأبي علي الفارسي ، وشرح جمل الزجاجي ، ووضع رسالة في العروض ؛ بالإضافة إلى الكتاب الذي بين أيدينا وهو أشهرها ، وهو واحد من ثلاثة شروح : مختصر ، ومتوسط ، وهذا وهو المطول . وكان الشريشي شاعرا مطبوعا شائق اللفظ رشيق المعنى ، ومن شعره : يا جيرة الشام هل من نحوكم خبر * فإن قلبي بنار الشوق يستعر