أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

54

شرح مقامات الحريري

قبّل حبيبك ما اشتهيت فإن من * عاداتنا كتمان سرّ المجلس يا رب إن قدّرته لمقبّل * غيري فللمسواك أو للأكؤس ولئن قضيت لنا بصحبة ثالث * يا رب فلتك شمعة في المجلس ومن أحسن ما قيل في الدهر ، قول تميم بن المعز : يا دهر ما أقساك من متلون * في حالتيك وما أقلّك منصفا أتروح للنّكس الجهول ممهّدا * وعلى اللّبيب الحرّ سيفا مرهفا ! وإذا صفوت كدرت شيمة باخل * وإذا وفيت نقضت أسباب الوفا لا أرتضيك وإن كرمت لأنني * أدري بأنّك لا تدوم على الصّفا زمن إذا أعطى استردّ عطاءه * وإذا استقام بدا له فتحرّفا ما قام خيرك يا زمان بشرّه * أولى بنا ما قل منك وما كفى إدريس بن اليمان : [ البسيط ] ما ذا أقول لدنيا لو ظفرت بها * أدّبتها غضبا للعلم والأدب شجا من أقذية الأيام برّح بي * بل بالعوالي وبالهندية القضب * * * ثم قال لي : ادن فكل ، وإن شئت فقم وقل . فالتفتّ إلى تلميذه وقلت : عزمت عليك ، بمن تستدفع به الأذى ، لتخبرني من ذا ؟ فقال : هذا أبو زيد السّروجي ، سراج الغرباء ، وتاج الأدباء . فانصرفت من حيث أتيت ، وقضيت العجب ممّا رأيت ! * * * قول : « أدن » أي أقرب . قل ، أي قل ما شئت ، التلميذ : الخادم ، والجمع التلاميذ ، قال لبيد : [ المنسرح ] * يجلو التلاميذ لؤلؤا قشبا « 1 » * أي يجلو التلاميذ لؤلؤا جديدا ، وطلبة العلم : تلاميذ شيخهم ، الأذى : الضرر ،

--> ( 1 ) صدره : فالماء يجلو متونهن كما والبيت في ديوان لبيد بن ربيعة ص 31 ، ولسان العرب ( قشب ) ، وتهذيب اللغة 8 / 335 ، وتاج العروس ( قشب ) .