أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
45
شرح مقامات الحريري
قوله : « أما » : حرف إخبار واستفتاح كألا ، الحمام : الموت ، من حمّ الأمر ، قضي : الموعد . ما إعدادك : ما استعددت له ، والاعداد مصدر أعدّ للأمر إذا هيأ له ما يحتاج إليه من عدّة ، يقول : الموت : هو الذي وعدت به أن يأتيك ولا بد ، فاستعد له من أفعال البر . وللفقيه الزاهد أبي عمران موسى بن عمران : [ السريع ] يا صاح في الموت لنا حكمة * بالغة لو أننا ننتفع فاعمل له قبل مفاجاته * ويحصد الزارع ما قد زرع لا حيلة تنجيك منه ولا * ذو وزر عنه به يمتنع كم أمم أفناهم قبلنا * وشمل قوم شتّه فانصدع ولحبيب : [ الطويل ] فقد أيقنت بالموت نفسي لأنّني * رأيت المنايا يخترمن حياتيا « 1 » فيا ليت أنّي بعد موتي ومبعثي * أكون رفاتا لا عليّ ولا ليا المشيب : الشيب ، يقال : شاب رأسه شيبا أو مشيبا . إنذارك : إعلامك ، وأنذرك : أعلمك ممّا تحذر وخوّفك منه ، وأراد قوله تعالى : وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ [ فاطر : 37 ] ، وانظر هذا المعنى في الحادية والأربعين مستوفي نظما ونثرا . أعذارك : جمع عذر ، والإعذار بكسر الهمزة مصدر أعذر في طلب الحاجة إذا بالغ فيها قال : ابن السّبتي وجنّس قوافيه : [ مخلع البسيط ] الشّيب في مفرقي حلّا * وعقد عهد الملاح حلّا وكان كالآبنوس رأسي * فاحتله عاجه فحلّا وحرّمت وصلي الغواني * وقلن قتل العميد حلّا اللحد : حفرة في جانب القبر ، ولحد الميت وألحده : شقّ له في جانب القبر وأصل اللفظة الميل ، ومقيلك : مقامك ، وأصله النوم في القائلة ، قيلك : حديثك المقول وحجّتك الواضحة ، والقول مصدر كالطحن والذبح والقيل : اسم للمقول كالطحن بالكسر : اسم للدقيق المطحون ، والذبح اسم للمذبوح ، يعقوب : القال والقيل اسمان لا مصدران . ابن سيده : القيل في الأصل مصدر ، وحكى الفارسيّ قاله قولا وقيلا ، مثل ذكره ذكرا ، والقال يجوز أن يكون مصدرا ، فإنّ سيبويه حكى : ذامه ذاما وعابه عابا ، إلا أنه لم ينص على القال ، مصيرك : رجوعك نصير : معدول عن ناصر للمبالغة . تناعست ،
--> ( 1 ) البيتان في ديوان أبي تمام الطائي ص 484 .