أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
18
شرح مقامات الحريري
المنية : ما يتمنى ، والبغية : ما يطلب ، أنلنا : أعطنا تضحنا : تكشفنا ظلّك السابغ : سترك المديد ، وأصل الظل الستر والموضع الذي لا تبلغه الشمس وفي الحديث « ضحا ظلّه » ، أي عدم فانكشف موضعه للشمس . مضغة : لقمة ، وكلّ ما يمضغ لقمة ، والماضغ هنا العائب الآكل أعراض الناس وجعل العرض حين يعيبه مضغة له ، قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لما عرج بي مررت بأقوام لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم ، فقلت : من هؤلاء يا جبرائيل ؟ فقال : « هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم » . المسألة : الحاجة والفقر بخعنا : أقرنا ، وبخع له بحقه أقرّ به وبخع نفسه قتلها غيظا ، ومنه : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ [ الكهف : 6 ] فالمتعدية بالباء غير المتعدية بنفسها ، الاستكانة : الخضوع والمسكنة : الفقر والذلة . استنزلنا : طلبنا أن تنزل علينا ، والاستنزال السؤال بتلطف ، والجم : الكثير ، فضلك : إحسانك . عمّ : شمل ضراعة : ذلة البضاعة : المال يتّجر به . الأمل : الرجاء ؛ يقول إن تجارتنا التي نحصل بها منك إحسانك ، رجاؤنا توكلنا عليك التوسل : التقرب ، البشر : الخلق ، وهو في الأصل جمع بشرة ، وهي ظاهرة الجلد وسمّوا بشرا ، لظهور أبشارهم خلافا لغيرهم من الحيوان ، الشفيع : الطالب لغيره . والمشفع : الذي أعطي الشفاعة ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خيّرت بين الشفاعة وبين أن يدخل شطر أمتي الجنة فاخترت الشفاعة وإنها أعمّ وأكفى ، أترونها للمؤمنين المتقين ! لا ولكنها للمذنبين المتلوثين الخطائين » « 1 » . المحشر : موضع اجتماع الناس يوم القيامة والمحشر أيضا : الحشر وهو الأشبه باليوم ، ختمت : جعلته خاتمهم ، أي آخرهم ، درجته : منزلته ، عليين : أعلى الجنة وكأنه جمع علّيّة ، المبين : المبين . رسول كريم ، قيل : وهو جبرائيل ، وقيل هو محمد صلى اللّه عليه وسلم . مكين : رفيع المنزلة . ثم : معناه هناك ، قال الزّجاجي : هي إشارة إلى ما كان متراميا من الأماكن ، والأشهر أن المراد به في الآية جبرائيل ، ولذا رجع الحريري آخرا فأزال الآية من كتابه واستشهد بما اتفق مشاهير المفسرين على أن المراد به نبينا صلى اللّه عليه وسلم ، وهو قوله تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [ الأنبياء : 107 ] ، وليس رجوعه عن القول يعيب بل هو حسن ، إذ كان الرجوع عن الخطأ إلى الصواب واجبا ، إلا أن الثابت عند ابن جهور إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ؛ قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : وهو جبرائيل وهو الرسول لمحمد بالقرآن . ذي قوّة ؛ لأنه قلع بأحد جناحيه أربع مدائن لقوم لوط ؛ وهي سدوم ودامورا وصابورا وعمورا ؛ في كل مدينة مائة ألف إنسان سوى ما فيها من الدواب والأنعام ، آله ، أي أهله وأصله « أأل » فأبدلت الهمزة ألفا ، وأكثر ما تضاف إلى الظاهر ، وقد سمع إضافتها إلى المضمر في الشعر والكلام الفصيح ، خلافا لأبي جعفر النحاس وأبي بكر الزبيدي ، فإنهما من إضافتها إلى المضمر ، وأكثرهم على أن همزتها مبدلة من
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في الزهد باب 37 ، وأحمد في المسند 2 / 75 .