أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

116

شرح مقامات الحريري

أقنع : أرضى ، والقناعة الرضا باليسير . والجزاء : المكافأة ، وجازيته بما صنع مثل كافأته ، والأجزاء : الأنصباء تقسّم على جماعة ، واحدها جزء ، وأقلّها أنقصها أتظلّم : أشتكي من الظلم . لا أنقم : لا أنتقم . تقول : نقمت منه نقمة ، أي عاقبته ، فمعناه : لا أعاقب صاحبي ، ولو بلغ في الإضرار مني الغاية ، وتقول أيضا : نقمت الشيء وأنقمه نقما ونقوما : إذا أنكرته ، فمعناه على هذا : لا أنكر على صاحبي ولو بالغ في الأذى ، ويقال في الإنكار أيضا ، نقم ينقم . * * * فقال له صاحبه : ويك يا بنيّ ! إنّما يضنّ بالضّنين ، وينافس في الثّمين ؛ لكن أنا لا آتي ، غير المواتي ، ولا أسم العاتي ، بمراعاتي ، ولا أصافي ، من يأبى إنصافي ، ولا أواخي ، من يلغي الأواخي ، ولا أمالي ، من يخيّب آمالي ، ولا أبالي ، بمن صرم حبالي ، ولا أداري ، من جهل مقداري ، ولا أعطي زمامي ، من يخفر ذمامي ، ولا أبذل ودادي ، لأضدادي ، ولا أدع إيعادي ، للمعادي ، ولا أغرس الأيادي ، في أرض الأعادي ، ولا أسمح بمواساتي ، لمن يفرح بمساءاتي ، ولا أرى التفاتي ، إلى من يشمت بوفاتي ، ولا أخصّ بحبائي ، إلّا أحبّائي ، ولا أستطبّ لدائي ، غير أودّائي ، ولا أملّك خلّتي ، من لا يسدّ خلّتي ، ولا أصفّي نيّتي ، لمن يتمنّى منيّتي ، ولا أخلص دعائي ، لمن لا يفعم وعائي ، ولا أفرغ ثنائي ، على من يفرّغ إنائي . * * * قوله : « ويك » معناه التعجّب ، كأنه قال : ما أعجبك ! أو عجبا لك . وقيل : أراد « ويلك » ، فحذف اللام . إنما يضنّ بالضّنين ، هذا مثل ؟ أوّل من قاله الأغلب العجليّ ، وفسره أبو عبيد فقال : معناه : تمسّك بإخاء من تمسّك بإخائك ، وبيانه أن الضّنين البخيل ، ويضنّ : يبخل ، فيقول : إنما أتمسّك وأتعلّق بصاحب تمسّك بي وعرف حقّي ، فأنا أبخل به على غيري أن يشركني في صحبته كما يبخل بي هو على غيره ، وقيل : الضّنين في المثّل هو الشيء المضنون به لنفاسته ، فمعناه إنما يبخل بالشيء النفيس الرفيع . المواتي : المساعد الموافق . العاتي المتكبّر الصعب الخلق . والمراعاة : المحافظة للودّ اسم : اجعلها سمة ، أي علامة . أصافي : أخلص له ودّي . يأبى : يمنع . إنصافي ، أي إعطائي الحق من نفسه . أواخي : أصير له أخا وأتخذه صديقا . يلغي : يترك ويطرح . الأواخي : أسباب الود ، واحدها أخيّة ، وأصل الأخيّة عروة من حبل تشدّ في وتد أو على حجر تحت الأرض ، وتبقى العروة على الأرض فيربط فيها حبل الدابة فيمسكها . أمالي : أعاون ، وأصلها الهمزة ، تقول : مالأته على الأمر أمالئه ، إذا عاونته وساعدته ، ومنه : واللّه ما قتلت عثمان ولا مالأت في قتله ، فخفف الهمزة ليوافق آمالي ، وهو جمع أمل ، وهو