أبي أحمد حسن العسكري
82
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
ما وهم فيه أبو عبيدة معمر بن المثنّى « 1 » أنشدنا ابن دريد ، أنشدنا أبو حاتم ، عن الأصمعىّ للقيط « 2 » : يا قوم قد أهلكتمونى باللّوم * ولم أقاتل عامرا قبل اليوم شتّان هذا والعناق والنّوم * والمشرب البارد في الظلّ الدّوم قال : وأنشده أبو عبيدة « في ظلّ الدّوم » يعنى : شجرة المقل . فقال الأصمعىّ : كذب ابن الحائك « 3 » ، ليس بنجد دوم ، وهذه الواقعة بنجد يوم جبلة . وإنما هو « في الظّلّ الدّوم » أي الدائم ، كما قال : زائر ، وزور ، ونائم ونوم . أخبرنا ابن عمّار ، أخبرنا ابن أبي سعيد ، حدثني أحمد بن عيسى الأهوازىّ أبو سعيد ، حدثنا ابن السكيت « 4 » ، قال :
--> ( 1 ) - أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي ، تيم قريش لا تيم الرباب . وهو مولى لهم . ويقال : هو مولى لبنى عبيد اللّه بن معمر التيمي . ذكر أبو العيناء أن أباه كان يهوديا بباجروان ؛ وقال ثعلب : كان أبو عبيدة يرى رأى الخوارج ، وإذا قرأ القرآن قرأه نظرا ، وكان مع معرفته إذا أنشد بيتا لم يقم بإعرابه ؛ ولما مات لم يحضر جنازته أحد ، لأنه لم يكن يسلم منه شريف ولا غيره . وعمل كتاب المثالب الذي كان يطعن فيه على بعض أنساب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقارب المائة ، وله علم الإسلام والجاهلية ، وكان ديوان العرب في بيته . ولد سنة 114 . وتوفى سنة 211 ه ، وله كتب تقرب من المائة ، أهمها مجاز القرآن وغريبه ومعانيه وإعرابه ، وغريب الحديث ، والديباج ، والشعر والشعراء ، والملاحن . ( 2 ) - هو لقيط بن زرارة من أشراف تميم وفرسانها ، وهذا الشعر له يوم شعب جبلة . وقد قتل في هذا اليوم بعد أن تم النصر فيه لعبس وعامر على تميم وغطفان ، وقد ورد البيت الثاني منسوبا للأعشى في ديوانه ص 257 ، كما نسبت رواية هذا البيت لحاجب بن زرارة في « التنبيهات ، على أغاليط الرواة » لعلي بن حمزة الأصفهاني ص 25 ، وقد جاء فيها : « وكان الأصمعي يعيب على أبى عبيدة تفسيره قول حاجب بن زرارة . . ثم قال : وأنى لأهل نجد الدوم ، وإنما الدوم بالحجاز ، وحاجب نجدى . ( 3 ) - يريد بابن الحائك أن يذم أبا عبيدة . ( 4 ) - هو أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ، عرف بابن السكيت ، والسكيت لقب أبيه ، لأنه كان كثير السكوت طويل الصمت ، وكان يعقوب يؤدب الصبيان مع أبيه في مدينة السلام حتى احتاج إلى الكسب ، فأقبل على تعلم النحو من البصريين والكوفيين ، وأخذ عن أئمتهم ، وكان عالما بالقرآن ، ومن أعلم الناس باللغة والشعر ، راوية ثقة ، ولم يكن بعد ابن الأعرابي مثله . ومن كتبه : إصلاح المنطق ، وكتاب معاني الشعر ، وكتاب القلب والإبدال ( ابن خلكان ج 2 ص 408 طبع بولاق ، ومعجم الأدباء لياقوت ج 7 ص 300 طبع هندية ) .