أبي أحمد حسن العسكري
مقدمة 9
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
فيهم للتصحيف ومعناه وقبحه وذم المصحفين ونوادر تتصل بذلك . القسم الثاني عرض فيه ما روى من أوهام الكوفيين . والقسم الثالث روى فيه تصحيفات لقوم شتى ، جمع فيه ألوانا من التصحيف في أسماء الشعراء وفي أيام العرب وذكر الفرسان إلى غير ذلك وبه ختم الكتاب إنصافه للعلماء وتبرؤه من التعصب : حرص المؤلف على أن يبرز أمرين لهما قيمتهما وتقتضيهما الأمانة العلمية ، فضلا عما يصورانه من إكباره للعلماء واعترافه بفضلهم وجهدهم . أولهما : تبرؤه من التعصب لفريق من العلماء أو مذهب من المذاهب كما فعل غيره ممن سبقوه ، وضرب مثلا ببعض شيوخ بغداد الذين تعصبوا على الكوفيين ، وأضربوا عن ذكر أوهام البصريين ، فهو يرى أن ( هذا ليس من الإنصاف في شيء ولا مشاكلا لأخلاق العلماء المنصفين . فاقتعاد النصفة أولى وتحكيم الحق أحرى ) ولهذا بدأ وهو ( المتحقق بمذهب البصريين بما روى من أوهامهم ولم يتعصب لهم ، ثم تبعه بما روى من أوهام الكوفيين وهو غير متحامل على أحد « 1 » ) . ثانيهما : أنه لم يقصد في حكايته أوهام العلماء إلى الغض من قدرهم أو الطعن عليهم ، وتراه يلتمس العذر لزلتهم بالسهو والإغفال . ولعل خشيته أن يقع في بعض ما وقعوا فيه جعله يعتذر عن نفسه بمثل ما اعتذر به عنهم فيقول : ( إنه أملى الكتاب وهو مقسم الفكر ، مضطرب النفس لأعلال متواصلة ، وأعراض متواصية ، وفي أقلها ما يذهل وينسى معه ما قد حفظ ) « 2 »
--> ( 1 ) ص 6 . ( 2 ) ص 7 .