أبي أحمد حسن العسكري

69

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

[ 34 ب ] وإنما هو تفيّأت بالفاء ، وتفيّؤها تميّلها وتغنّجها دلالا . ومنه يقال ، تفيّأ الزرع ، وفيأته الريح : إذا تثنى ؛ ومنه الحديث المأثور عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « مثل المؤمن مثل الخامة من الزّرع ، « 1 » تفيّئها الرّيح مرّة هاهنا ومرّة هاهنا » : أي تميلها . وقد روى هذا الحرف عن أبي الوازع الأعرابي وعن غيره بالفاء : تفيّأت . ومن التحريف قوله في باب « الدال والراء والباء » البرد ، وهو الماء البارد حيث يقول : يسقون من ورد البريص عليهم * بردا يصفّق بالرّحيق السّلسل « 2 » ثم فسّره فقال : يريد به الماء الصافي البارد ، وإنما هو « بردى » ممال ، اسم نهر بدمشق معروف . وقد ألحق هذا بالكتاب . ومنها أيضا في باب المعتلّ ، قال : الملقأة : رأس الجبل على مثال مفعلة ، وجمعها ملاق ، واحتجّ بقوله : * إذا سامت على الملقات ساما * وإنما هي الملقة على مثال علقة ، وهي الصخرة الملساء ، وجمعها : ملقات ، قاله يعقوب بن السّكّيت وغيره . [ 35 ا ] وأنشد يعقوب تمام البيت : أتيح له أقيدر ذو حشيف * إذا سامت على الملقات ساما « 3 » ومن التصحيف في حروف الخاء قوله : بنى جخجبى ، بعد الجيم خاء معجمة ،

--> ( 1 ) - الخامة من الزرع : أول ما ينبت على ساق ، وقيل : الطاقة الغضة منه . ( 2 ) - البريص : اسم غوطة دمشق ، وبردى : نهر دمشق ، أو أراد ماء بردى . والرحيق : الخمر . والسلسل : السهلة . والبيت لحسان بن ثابت من قصيدته التي مطلعها : أسألت رسم الدار أم لم تسأل * بين الجوابى فالبضيع فحومل ( انظر ديوان حسان طبع أوروبا ص 16 ) . ( 3 ) - البيت لصخر الغى الهذلي ، يصف صائدا ، ويذكر وعولا قد وردت الماء لتشرب ، أشار إليها في بيت قبل هذا هو : ولا عصما أوابد في صخور * كسين على فراسنها خداما -