أبي أحمد حسن العسكري
59
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
وهذا أدلّ دليل على أن الكتاب مفسد مزيد فيه . وحكى لي أبو عمر « 1 » ، محمد بن عبد الواحد ، خبرا أنا أوجس منه ولولا أنه ذكر في إسناده إسحاق بن راهويه « 2 » ومحله من الصدق فيما يحكيه محلّ جليل ، لأمسكت عن ذكره . قال : حدثني أبو الحسين النّيسابورى ، عن أبيه ، قال : قال إسحاق بن راهويه ، قال النّضر بن شميل : كان اللّيث رجلا صالحا ، ومات الخليل ولم يفرغ من كتاب العين ؛ قال : فأحبّ اللّيث أن يتّسق الكتاب كله ، فسمّى لسان نفسه الخليل . فإذا رأيت في الكتاب « سألت الخليل » ، و « أخبرني الخليل » ، فيعنى الخليل نفسه . وإذا قال : « قال الخليل » ، فإنما يعنى لسان نفسه . وإنما وقع الاضطراب في الكتاب من قبل خليل اللّيث ، لا من [ قبل ال ] خليل « 3 » ابن أحمد . واللّه أعلم كيف [ صحّة ] هذا الخبر « 4 » . فمن التّصحيفات الواقعة في كتاب العين « 5 » ممّا لا يذهب مثله على الخليل ، قوله
--> - بالبصرة على والبة بن الحباب ، ثم تربى بالبادية حتى برع في العربية وحذق الشعر ، وتفنن في المدح ، والهجاء والرثاء والطرد والغزل ، ووصف الخمر . وكان ماجنا فاق من سبقه وخلفه في التهتك ، وديوانه حافل بكثير من هذا . وقد قيل إنه رجع في آخر عمره إلى الزهد ولزوم جادة الدين ، ومن قوله : وما أنا إلا هالك وابن هالك * وذو نسب في الهالكين عريق فقل لغريب الدار إنك ظاعن * إلى منزل نائى المحل سحيق إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت * له عن عدو في ثياب صديق وقد توفى سنة 195 ه . ( 1 ) - أبو عمر محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم الزاهد المطرز اللغوي المعروف بغلام ثعلب ، ولد سنة 261 ، وتوفى سنة 345 ه ( البغية ) . ( 2 ) - الإمام الحافظ أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن مخلد المعروف بابن راهويه الحنظلي المروزي ثم النيسابوري ، أحد الأئمة ، وصاحب التصانيف ، من جلة أصحاب ابن حنبل ، توفى سنة 238 ه ( التهذيب ج 1 ص 217 ، والفهرست 321 ) . ( 3 ) - في الأصل « لا من خليل بن أحمد » ، وما بين المعقفين زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) - يقول السيوطي في هذا : « وأما كتاب العين ففيه من التخليط والخلل والفساد ما لا يجوز أن يحمل على أصغر أتباع الخليل ، فضلا عنه نفسه » ( المزهر ج 2 ، ص 232 ) . ( 5 ) - أفرد السيوطي لهذا بابا خاصا به في النوع الثالث والأربعين من كتاب المزهر : معرفة التصحيف والتحريف ، فقال : ذكر بعض ما أخذ على كتاب العين من التصحيف ( المزهر ج 2 ص 237 ) ، ونحن نثبت هنا ما فيه من خلاف أو زيادة ، ونشير إليه وإلى مواضعه .