أبي أحمد حسن العسكري

54

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

كنتم تشربون ؟ على الخسف « 1 » ؟ وأخبرنا ابن عمّار أخبرنا ابن أبي سعد ، حدثنا عبد اللّه بن عبد الجبّار ، قال : قرأ كاتب الوليد بن عبد الملك في كتاب : وقد أبعط أمير المؤمنين إبعاطا ، فصحّف ، فقال : أنعظ إنعاظا . فقام الدّلال المخنّث « 2 » ، فحرّك كتفيه ، ولوى عنقه ، وقال : بسم اللّه علىّ . قال الشيخ : يقال : أبعط ، إذا أبعد في الذّهاب ، والإبعاط من الذّهاب قال الشّاعر : ناج يعنيهنّ بالإبعاط * [ إذا استدى نوّهن بالسّياط ] « 3 » ويقال : أبعط في السّوم : إذا غلا فيه . وأخبرنا ابن عمّار ، حدثني أحمد بن سليمان [ 29 ا ] بن أبي شيخ ، أن هشام بن الحكم « 4 » كان مشهورا بقلّة المعرفة ، وأنه نظر إلى كتاب فيه شعر كثيّر عزّة « 5 » مترجما بذلك ، فجعل يقول : ما هذا ؟ كبير عرّة ! ويردّدها . قال ابن أبي شيخ : وأراد مرّة أن يقول : طبخ لنا رخبينيّة ، فقال : خربينيّة « 6 » ، فأقام يردّدها ، لا يقدر أن يقول غير ذلك .

--> ( 1 ) - الخسف هنا : الجوع . قال أبو بكر في قولهم : شربنا على الخسف : أي شربنا على غير أكل . ويقال : بات القوم على الخسف : إذا باتوا جياعا ليس لهم شيء يتقوتونه ( اللسان مادة خسف ) . ( 2 ) - في القاموس في مادة دل : « وكسحاب - أي دلال - مخنث معروف » . وفي اللسان : الخنث بكسر النون : المسترخى المتثنى . وفي المثل : أخنث من دلال . ( 3 ) - الزيادة عن اللسان ، وهذه رواية ابن الأعرابي ، قال : ورواه ثعلب يغنيهن بالإبعاط . . واستدى افتعل من السدو . والإبعاط : أن تكلف الإنسان ما ليس في قوته . ( 4 ) - في الأصل : هشام بن الحكم بن هشام بن الحكم » ، وهو تكرار وقع من الناسخ . ( 5 ) - كثير الشاعر ، بالتصغير : صاحب عزة ، والعزة : بنت الظبية ، وبها سميت المرأة ، لحسنها وجمالها . ( 6 ) - هكذا في الأصول : « رخبينية » بالخاء ثم الباء . وفي تكملة المعاجم لدوزى : « رخبين » : مأخوذة من رخفين » ، ثم فسر هذه بأنها اللبن الخاثر ، فانظره . وفي اللسان في مادة رخف : الرخف : المسترخى من العجين الكثير الماء . . . واسم ذلك العجين : الرخف والوريخة . وقال الفراء : هي الرخيفة والمريخة والوريخة ، وثريدة رخفة : مسترخية ، وقيل : خاثرة . . . والرخفة : الزبدة المسترخية الرقيقة .