أبي أحمد حسن العسكري
47
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
فأمر باحضار الكتاب من الخزانة ، فكان مضبوطا بخط ابن الكوفىّ « 1 » كما قلت فزجره ، ثم ضرب « 2 » ذلك المعلّم بيني وبين أكثر الحاشية . وأخبرني الصولي « 3 » قال : أحرج بعض الكتّاب عبيد اللّه بن سليمان بن وهب فوقّع في رقعته هذا هذّا « 4 » ، فقدّر الرجل لبعد ذهنه أنه قد وقّع : هذا هذا : أي هو حجّة ثابتة كما يقال : أنت أنت وأنا أنا ، فأخرج التوقيع إلى الكتّاب وقال : قد قبل الوزير حجّتى ، فلم يعرفوا ذلك ، وجاءوا بالتوقيع إلى صاحب الديوان ، فردّه إلى عبيد اللّه واستأمره ، فما زاد عبيد اللّه على أن شدّد الذّال ، ووقّع تحته : اللّه المستعان .
--> ( 1 ) - هو أبو الحسن علي بن محمد بن الزبير الأسدي الكوفي ، عالم صحيح الخط والرواية ، جماعة للكتب ، منقر بحاث ( الفهرست ) . ( 2 ) - ضرب بين القوم : أغرى . ( 3 ) - هو أبو بكر محمد بن يحيى بن عبد اللّه . . . الصولي ، كان عالما بفنون الأدب ، حسن المعرفة بآداب الملوك والخلفاء حاذقا بتصنيف الكتب ، وكان نديما لجماعة من الخلفاء ، جمع أشعارهم ودون أخبارهم ، به توفى سنة 335 ه ، وقيل سنة 336 ه ( نزهة الأنباء ص 343 ) . ( 4 ) - يريد هذاء ، وقصره للمشاكلة ، أي شديد الهذيان .