أبي أحمد حسن العسكري

44

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

ما كان أغنانى عن سلاح لا أقاتل به . وقال نسيم السحر : أفّ لكم ما سلبتمونى إلا ميزاب بولي « 1 » . ومن شؤم التصحيف ما حدثني به شيخ من أطباء بغداد ، أن الحسن بن [ 24 ب ] سهل بن أبي نوح أراد أن يتناول شربة ، فجمع عليها حذّاق المتطبّبين ، فأجمعوا على نسخة كتبها بخطّه ، وفيها وزن درهمين « أفتيمون » « 2 » فغلط غلامه فقرأها أفيون ، فتناولها وكاد يتلف ، ونجا بعد معالجة طويلة ، وبعد أن أشفى على الهلكة . ثم قال لي : وزعموا أن حنين « 3 » بن إسحاق المترجم كان يحترس من مثل هذا ، فيما يؤلّفه من الأدوية ، ويفزع من الحرف ذي اللّبس إلى آخر يضعه مكانه ، فمن ذلك أنه كان يكتب صعتر ، بالصّاد ، ويقول أخاف أن يقرأ : الشّعير ، فيصير به الدّواء داء . قال الشيخ : ومن نكد التّصحيف أنه كان السبب في تلف علىّ بن العباس الرّومىّ الشاعر . فحدّثنى محمد بن فضلان الوراق قال : كان جلساء القاسم بن عبيد اللّه يقصدون أذى ابن الرّومىّ ، خاصة المعروف بابن فراس ، فكان القاسم يغريهم به ، إلى أن سأله أحدهم يوما عن الجرامض « 4 » على سبيل التّصحيف والتّهكّم ، فقال ابن الرومي : أسالت عن خبر الجرا * مض طالبا علم الجرامض :

--> ( 1 ) - وردت هذه القصة في الأغانى بشئ من التفصيل وبعض اختلاف في السياق . ( 2 ) - هو زهر لنبات يشبه الصعتر وله رؤوس دقاق خفاف ، لها أذناب شبيهة بالشعر ، يقال إنه يصنع منه شراب مسهل قوته شديدة في قلع المرة السوداء ( عن مفردات ابن البيطار ) . ( 3 ) - هو أبو زيد حنين بن إسحاق العبادي أشهر المترجمين في عصره ومن الأطباء المشهورين وتوفى سنة 260 ( ابن أبي صبيغة ) . ( 4 ) - الجرامض كعلابط : الثقيل الوخم ، والأكول الواسع البطن ، وهي والجراضم واحد .