أبي أحمد حسن العسكري
22
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
الكلاب : ماء ، وقيل : موضع بالدّهناء ، بين اليمامة والبصرة « 1 » ، كان به وقعتان عظيمتان للعرب ؛ إحداهما بين ملوك كندة الإخوة ، والأخرى بين بنى الحارث وبين بنى تميم ، فقيل الكلاب الأول ، والكلاب الثاني . [ 13 ا ] فأما الكلاب الأول فكان في الجاهلية ، واليوم لبنى تغلب ، ورئيسهم يومئذ سلمة بن الحارث الكندي ، وكان معه ناس من بنى تميم قليل ، منهم عرفجة هذا الذي قطع أنفه ، وكان فيهم سفيان بن مجاشع بن دارم ، فلقى سلمة بن الحارث أخاه شرحبيل بن الحارث ، ومعه بكر بن وائل ، فقتل شرحبيل ، وهزم أصحابه ، وفي هذا يقول امرؤ القيس : كما لاقى أبى حجر وجدى * ولا أنسى قتيلا بالكلاب « 2 » يقال : إنه عنى شرحبيل بن الحارث ، قتله أبو حنش التغلبي ، وقد حضر وعلة الجرمي الشاعر هذا اليوم « 3 » وكان فرّ ، [ فلحقه رجل من نهد ، فعقر فرسه « 4 » ] ونزل فسعى « 5 » وقال في ذلك : فدى لكما رجلىّ أمي وخالتي * غداة الكلاب إذ تحز الدوابر « 6 »
--> ( 1 ) - ذكر ياقوت في معجمه : أن الكلاب : واد يسلك بين ظهري ثهلان ، وثهلان جبل في ديار بنى نمير لاسم موضعين أحدهما اسم ماء بين الكوفة والبصرة ، وقيل ماء بين جبلة وشمام على سبع ليال من اليمامة . قال أبو عبيدة : الكلاب عن يمين شمام وجبلة وبين أدناه وأقصاه مسيرة يوم وكان أعلاه وأخوفه ، لأنه يلي اليمين من اليمن . . وقال آخر بل الذي يلي العراق أخوفه من أجل ربيعة والملك الذي عمل بهم ما عمل ( مادة كلاب ) ( 2 ) - هذا البيت من قصيدة لامرئ القيس مطلعها : أرانا موضعين لأمر غيب * ونسحر بالطعام وبالشراب ( 3 ) - وعلة الجرمي الشاعر من فرسان قضاعة وأنجادها وأعلامها . والذي في الأغانى ( ج 19 ص 139 ) والنقائض ( ص 149 طبعة أوربة ) أن وعلة شهد الكلاب الثاني ، وهذا الشعر الذي سيق هنا فيه . ( 4 ) - التكملة من النقائض وبها يتصل الكلام . ( 5 ) - كذا في الأصل ، يريد سعى على رجليه ركضا ( انظر النقائض والأغانى ) ثم للكلام بقية لا يستقيم بغيرها ، ولعلها سقطت من الناسخ . وقد روى أبو الفرج أنه نجا وقال هذا الشعر في ذلك . وفي النقائض أنه أدرك ونشل وقال هذا الشعر حنينا إلى أهله . ( 6 ) - الدوابر : جمع دابرة ، ودابرة الشئ كدابره آخره ومنه قطع دابر القوم : أي استؤصل آخرهم وقيل الدابر الأصل ، يقول : يقتل القوم فتذهب أصولهم ولا يبقى لهم أثر ( انظر لسان العرب مادة دبر ) . وقال أبو الفرج : وأما قوله : تحز الدوابر ( في الأغانى : تحف ) فباق في أهل اليمن ما انهزموا . قال قيس بن عاصم لقومه : لا تشتغلوا بأسرهم فيفوتكم أكثرهم ، ولكن اتبعوا المنهزمين فجزوا أعصابهم من أعقابهم ودعوهم في مواضعهم ، فإذا لم يبق أحد رجعتم إليهم فأخذتموهم .