أبي أحمد حسن العسكري

15

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

أهدى أحمد بن إسماعيل الكاتب « 1 » إلى صديق له دفترا فيه حدود الفرّاء « 2 » وكتب على ظهره : خذه فقد سوّغت منه مشبّها * بالرّوض أو بالبرد في تفويفه « 3 » نظمت ، كما نظم السحاب ، سطوره * وتأنّق الفرّاء في تأليفه وشكلته ونقطته فأمنت من * تصحيفه ونجوت من تحريفه بستان خطّ غير أن ثماره * لا تجتنى إلا بشكل حروفه وقال أبو تمام فأحسن إن كان أراد هذا المعنى : إذا ما قيّدت رتلت وليست * إذا ما أطلقت ذات انطلاق « 4 » وهذا معنى مليح لمن صرفه إليه ، يقول : إذا قيدت بالإعجام والشكل مشت للقارئ وسهلت عليه ، وإذا أغفلت وأطلقت لم تستبن ولم تنطلق للقارئ . وعندي أن أبا تمام أخذ هذا من قول رؤبة ، وهو أوّل من اخترع هذا المعنى في قوله : إذا تهجّى قارئ بهينمه « 5 » * أخرج أسماء البيان معجمه وحلق التّرقين أو موشمه * يبدي لعيني غابر تفهّمه « 6 »

--> ( 1 ) - هو أبو علي نطاحة ، أحمد بن إسماعيل بن الخصيب الأنباري كاتب عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر وكان بليغا مترسلا شاعرا أديبا ، وبينه وبين عبد اللّه بن المعتز مراسلات وجوابات . وله مؤلفات كثيرة منها كتاب طبقات الكتاب ، مات مقتولا ، قتله عبد اللّه بن طاهر ( الفهرست . معجم الأدباء ) . ( 2 ) - ألف الفراء هذا الكتاب بأمر المأمون ، وقد ذكر ابن النديم أبوابه ، ومنها : حد الإعراب في أصول العربية . وحد النصب المتولد من الفعل . وحد المعرفة والنكرة الخ ( فهرست ابن النديم ) . ( 3 ) - يقال برد مفوف ، أي رقيق ، وقيل فيه خطوط بيض على الطول . ( 4 ) - رتل من باب علم : تناسق وانتظم حسنا . وفي الديوان : رتكت : عدت متقاربة الخطو . وهذا البيت من قصيدة يمدح بها الحسن بن وهب ومطلعها : ذرينى منك سافحة المآقى * ومن سفحات عبرتك المراق ( 5 ) - الهينمة : القراءة الخفية . والأبيات من أرجوزة لرؤبة يمدح بها العباس بن السفاح مطلعها : قلت لزير لم تصله مريمه * ضليل أهواء الصبا يندمه ( ديوان رؤبة المخطوط بدار الكتب رقم 519 أدب ) . ( 6 ) - رواية الديوان : الترقيش ، وهو والترقين بمعنى . والغابر : الناظر .