أبي أحمد حسن العسكري

13

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

المصحف وتلقّن من أفواه الرجال « 1 » . وحكى عن آخر أنه قرأ من مصحف : « ض والقرآن ذي الذكر » . قال الشيخ : فلهذا وأشباهه قيل : لا تأخذوا القرآن من مصحفىّ ولا العلم من صحفىّ . فأما معنى قولهم الصّحفىّ والتّصحيف . فقد قال الخليل : إن الصّحفى الذي يروى الخطأ على قراءة الصّحف ، بأشباه الحروف . وقال غيره : أصل هذا أنّ قوما كانوا أخذوا العلم عن الصحف من غير أن يلقوا فيه العلماء ، فكان يقع فيما يروونه التغيير ، فيقال عنده : قد صحّفوا ، أي ردّدوه عن الصحف وهم مصحّفون . والمصدر : التصحيف . وقد روى أنّ السبب في نقط المصاحف أن الناس غبروا يقرءون في مصاحف عثمان رحمة اللّه عليه ، نيّفا وأربعين سنة ، إلى أيام عبد الملك بن مروان . ثم كثر التصحيف وانتشر بالعراق ، ففزع الحجّاج إلى كتّابه ، وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهة علامات . فيقال : إنّ نصر بن عاصم « 2 » قام بذلك ، فوضع النّقط أفرادا وأزواجا . وخالف بين أماكنها بتوقيع بعضها فوق الحروف ، وبعضها تحت الحروف . فغبر الناس بذلك زمانا لا يكتبون إلا منقوطا . فكان مع استعمال النقط أيضا يقع التصحيف ، فأحدثوا الإعجام ، فكانوا يتبعون النّقط بالإعجام . [ 9 ب ] فإذا أغفل الاستقصاء على الكلمة فلم توفّ حقوقها اعترى هذا التصحيف ، فالتمسوا حيلة ، فلم يقدروا فيها إلا على الأخذ من أفواه الرجال .

--> ( 1 ) - ظاهر من السياق أن حمزة صحف ما صحف وهو صبي يتعلم وليس في هذا ما يعيبه وهو رجل . ( 2 ) - هو نصر بن عاصم الليثي النحوي كان فقيها عالما بالعربية من قدماء التابعين ، وكان يستمع إلى أبى الأسود في القرآن والنحو ، ومات سنة 89 ه ( تهذيب . بغية ) .