أبي أحمد حسن العسكري
1
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
[ الجزء الأول ] [ مقدّمة المؤلّف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه على جزيل نعمه ، وجميل صنعه ، حمدا يبلّغ رضاه ، ويمترى « 1 » مزيده ، وصلى اللّه على محمد نبيّه ، وعلى آله وسلّم . شرحت في كتابي هذا الألفاظ والأسماء المشكلة ، التي تتشابه في صورة الخطّ ، فيقع فيها التصحيف ، ويدخلها التحريف ، مما يعرض في ألفاظ اللغة والشعر ، وفي أسماء الشعراء وأيّام العرب ، وأسماء فرسانها ووقائعها وأماكنها ، وما يعرض في علم الأنساب وغيرها من الأشكال « 2 » ، فيصحّفها عامّة الناس ، ويغلط فيها بعض الخاصة ، ولا يكمل لها إلا من افتنّ في العلوم ، ولقى العلماء والرواة ، والمتقدمين في صناعتهم ، المتقنين لما حفظوه ؛ وأخذ من أفواه الرجال ، ولم يعوّل على الكتب الصّحفية « 3 » ، واستقبح لذّة الراحة والتقليد على تعب البحث والتنقير ، فوضحت له الدّراية والرواية ، بكفاء الطلب « 4 » والعناية ؛ واحترس [ 2 ب ] من الخطأ احتراسه من أقبح العيوب ، وأعين ببعض الذكاء والفطنة . فالاحتراس من التصحيف لا يدرك إلا بعلم غزير ، ورواية كثيرة ، وفهم كبير ، وبمعرفة مقدمات الكلام ، وما يصلح أن يأتي بعدها ، مما يشاكلها ، وما يستحيل
--> ( 1 ) - يمترى : يستدر ويستخرج . ( 2 ) - الإشكال ( بالكسر ) : مصدر أشكل الأمر ، بمعنى التبس . ( وبالفتح ) : جمع شكل ( بالفتح أيضا ) وهو الأمر المشكل . ( 3 ) - يريد « بالكتب الصحفية » الكتب التي دخلها التصحيف والتحريف . وسيعرض المؤلف لشرح هذه الكلمة بعد قليل . ( 4 ) - بكفاء الطلب ، أي على قدر الطلب ؛ يقال : الحمد للّه كفاء الواجب ، أي قدر ما يكون مكافئا له . 1 - التصحيف والتحريف - أول