أبي أحمد حسن العسكري
104
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
فقال الأصمعىّ : النّيم : الفرو القصير . وقال : إنما هو بالفارسية نيم : أي نصف . قال ثعلب : فقال ابن الأعرابىّ : هذا غلط ، إنما أراد بقوله « نيم » : كسوة من الهبوة ليّنة ، وكل ليّن من الثياب وغيرها نيم ، وأنشد : وقد كانت الدّنيا على عهد رابع * يلين لنا من قرّة العين نيمها أي عيشها اللّيّن . قال : فأنشدته للعجّاج « 1 » : * يكسين من لين الثّياب نيما « 2 » * فقال : وهذا أيضا مما قلت لك . قال الشيخ : والنّيم في غير هذا شجر . قال ساعدة بن جؤيّة : ثم تنوش إذا العشىّ آد له * بعد التّرقّب من نيم ومن كتم قال أبو حنيفة الدّينورىّ : النّيم والكتم : شجرتان . وتنوش : تتناول . وآد : مال . قال ساعدة أيضا : * رأيت ظلال آخره تئود « 3 » * وأخبرني الهزانىّ عن الجهمىّ ، قال : في الأنصار تزيد بن جشم بن الخزرج
--> ( 1 ) - نسب هذا البيت لرؤبة ( في اللسان مادة : نوم ) وقيل في التعليق على البيت : ونسب ابن برى هذا الرجز لأبى النجم . وقبله : وقد أرى ذاك ولن يدوما . ( 2 ) - رواية الشطر الأول في الديوان : * ثم ينوش إذا آد النهار له * وآد النهار : مال للزوال . والترقب : التخوف والنظر . والنيم : شجر له شوك لين وورق صغار ، وله حب كثير متفرق يشبه الحمص ، حامض ، فإذا أينع اسود وحلا ، وهو يؤكل ومنابته الجبال . والكتم : نبات لا يسمو صعدا ، ينبت في أصعب الصخر ، فيتدلى تدليا خيطانا لطافا ، وهو أخضر ، وورقه كورق الآس أو أصغر . والبيت من قصيدة مطلعها : يا ليت شعري ألا منجى من الهرم * أم هل على العيش بعد الشيب من ندم ( 3 ) - هذا عجز بيت ، وصدره : * أقمت بها نهار الصيف حتى * وبعده هذا البيت : غداة شواحط فنجوت منه * وثوبك في عباقية هريد يصف أنه لقى رجلا من خصومه ، ففر منه ، واستتر في موضع نهاره إلى قريب من آخره ، ثم أسرع في الفرار .