أبي أحمد حسن العسكري

مقدمة 12

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

كما أنه ينقل عن أبي الحسين النسابة بعض ما لم يذكره ابن حبيب وابن الكلبي ولكنه حريص كعادته على أن ينص على المنقول ويحدده فيقول إلى هاهنا عن أبي الحسين النسابة أو يستدرك عليه فيقول ( ولم يذكر ابن حبيب في هذا الباب « 1 » . . ) ويتم ما أهمله ابن حبيب أو يقول ( وقد تركا - يعنى ابن حبيب وأبا الحسين - جماعة لم يذكراها مما يجب أن يكون مع هذا الاسم « 2 » ) مما تقدم ندرك مبلغ دقة المؤلف وأمانته العلمية وإحاطته بموضوعه مع حرصه على أن يعرض للبحث والتحقيق ما هو مشكل من أمور اللغة والشواهد والأعلام . وليس من شك في أن الفضل في ضبط قواعد اللغة وتصحيح متنها وتعديل رواتها يرجع إلى تأثر رجالها ورواتها برجال الحديث فيما وضعوه من قيود وضوابط وشروط تتصل بسند الحديث ومتنه حتى لا يتطرق الشك إلى المتن ولا يوسم بالضعف أو الوضع لما له من القداسة بعد القرآن الكريم . وقد انعكس صدى العناية بالحديث متنا وسندا إلى رواية اللغة والأدب ، وتأثرت بما وضع لها من قواعد ومصطلحات هدفها صيانتها من الخطأ والبعد بها عن التحريف ، وهذا الحرص قديم والعناية صاحبت الرواية ، وكان صدق التحري هدف الرواة والعلماء من قبل العسكري وفي عصره ، وكان لهذه الدقة صورها المختلفة ، بعضها يتمثل في صورة ملاحظة عابرة لتصويب رواية بيت من الشعر أو لترجيح رواية على أخرى ، نلمح ذلك في ثنايا الحديث وبمناسبة طارئة ثم يتطور إلى ملاحظات وتقييدات يستدرك بها بعض اللغويين على فصول مما ألفه أو أملاه بعض مشهوري علماء اللغة أو يشير إليها بعض أصحاب المعاجم في معاجمهم وهذه الظاهرة بدت واضحة في القرن الرابع الهجري . فمثلا نرى أبا بكر الزبيدي اللغوي مؤلف مختصر كتاب العين يستدرك على الخليل بن أحمد بعض تصحيفاته ، وكذلك فعل ابن

--> ( 1 ) ص 499 . ( 2 ) ص 476 .