أبي أحمد حسن العسكري

100

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

زوراء تنفر من حياض الدّيلم « 1 » إن الدّيلم الأعداء ؟ فاسألوا هذا الأعرابىّ . فسألناه فقال : هي حياض بالغور ، قد أوردتها إبلي غير مرّة . أخبرنا ابن دريد ، قال : سمعت أبا حاتم السّجستانىّ ، قال : أنشدت الأصمعىّ : * جأبا ترى بليته مسحّجا * « 2 » فقال : « ترى تليله « 3 » مسحّجا ، فقال : من أنشدك ؟ فقلت : أعلم النّاس ، فتغافل عنى ، قال أبو بكر : عنى أبا زيد . أخبرني أبى عن عسل ، عن الرّياشىّ ، سمعت الأصمعىّ يقول في خبر : « ففرع رأسه بالعصا ، بالفاء « 4 » . فقال : الدموه . قال الشيخ : اللّدم : الشّدّ « 5 » . وقد خالف الأصمعىّ في هذا ابن الأعرابىّ ويعقوب بن السكّيت ، فقالا : إنما هو : الدّم أوه . قال : كأنه حكى خروج الدّم . وأخبرنا نفطويه ، أخبرنا أحمد بن يحيى ، عن ابن الأعرابىّ ، قال : وقال

--> - في بعض الألفاظ ، وقد نقله عن كتاب التصحيف والتحريف لحمزة ( المعجم ج - 4 ص 187 ) وديلم : اسم ماء لبنى عبس . ( 1 ) - هذا عجز بيت لعنترة ، وصدره : شربت بماء الدحرضين فأصبحت والبيت من معلقته التي مطلعها : هل غادر الشعراء من متردم * أم هل عرفت الدار بعد توهم ( 2 ) - البيت للعجاج من قصيدة مطلعها : ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا * من طلل كالأتحمى أنهجا ( 3 ) - وقد أشار في الشرح إلى اختلاف الرواية بين تليله وبليته ، فقال : قال أبو حاتم : كان الأصمعي ينشد « ترى تليله » . والتليل : العنق ، وهو الذي كان يختاره ، وغير يقول : بليته : أي بعنقه . والليتان : ناحيتا العنق . قال أبو حاتم : رواه الناس كلهم بليته مسحجا ، فقال : هذا تصحيف . قال أبو حاتم : وغلط الأصمعي ، فقلت له : لم ؟ قال : كيف يكون : ترى بعنقه مسحجا ، لو كان ذاك لكان تسحيجا ، قلت له : في كتاب اللّه « ومزقناهم كل ممزق » يريد : كل تمزيق ، فسكت وعرف الحق . وقوله مسحجا : أي هو مكدح من قتاله الحمير . والسحج : القشر . ( 4 ) - يريد أن ( فرع ) بالفاء . ومعناه : علاه بالعصا . ( 5 ) - الذي في كتب اللغة : اللد واللدم : ضرب الصدر .