أبي أحمد حسن العسكري

88

شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف

ما وهم فيه أبو الحسن الأخفش « 1 » أخبرني أبى ، أخبرنا عسل ، عن أبي عثمان المازنىّ ، قال : سأل أبو زيد الأخفش فقال : كيف تقول يوم التّروية « 2 » ؟ أتهمز ؟ قال : نعم ؛ قال : ولم ؟ قال : لأنى أقول روّأت في الأمر ، قال : أخطأت ، إنما هو تروّيت من الماء غير مهموز . قال الشيخ : وهذا من التّبديل ، لا من التّصحيف . [ 44 ب ] أخبرنا محمد بن يحيى ، أخبرنا محمد بن يزيد ، سمعت المازنىّ قال : قال لي الأخفش : أتلزم الأصمعىّ ؟ قلت : ما أفارقه ، قال : أتتعلّم منه النحو ؟ قلت : لا . وحدثني إبراهيم بن حميد ، قال : قال الرياشىّ ، قال لي الأخفش يوما : إنّ في اختلافك إلى الأصمعىّ ما يضعك عند أهل العقل ، فقلت : إني أجد عنده ما لا أجد عند غيره . فقال : سلني عن شيء مما يسألكم عنه . فقلت : ما عندك من قول الشاعر « 3 » : قفا نحيّ الطّلل المحولا * والرّبع من أسماء والمنزلا بسابع الموماة لم يعفه * تقادم العهد ، بأن يؤهلا « 4 »

--> ( 1 ) - أبو الحسن الأخفش ، هو سعيد بن مسعدة المجاشعي ، الملقب بالأخفش الأوسط ، كان مولى لبنى مجاشع بن دارم . وهو من أكابر النحويين من البصريين ، وكان أعلم من أخذ عن سيبويه ، وكان أبو الحسن قد أخذ عمن أخذ عنه سيبويه ، فإنه كان أسن منه . وهو الطريق إلى كتاب سيبويه . وقد قرأه الناس عليه بعد موت سيبويه ، ولم يقرأ الكتاب على سيبويه أحد في حياته . ( ابن الأنباري : نزهة الألبا ص ، 184 ) . مات سنة 210 أو 215 أو 221 عن البغية . ( 2 ) - يوم التروية : اليوم السابق ليوم عرفة ، وهو الثامن من شهر ذي الحجة ، سمى به لأن الحجاج يتروون فيه من الماء ، وينهضون إلى منى ، ولا ماء بها ، فيتزودون ريهم : أي يسقون ويستقون ( اللسان مادة روى ) . ( 3 ) - الشعر لعمر بن أبي ربيعة ، وانظر ديوانه . ( 4 ) - في الديوان : عوجا ، مكان : قفا ، والمحول : الذي أتى عليه حول . وروى : بجانب مكان ( بسابع ) ولعلها ( بشاسع ) ، والشاسع : المكان البعيد من شسعت داره شسوعا : إذا بعدت [ اللسان : شسع . ]