أبي أحمد حسن العسكري
85
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
فقال : المصحّفون لهذا كثير يروونه سيدا « 1 » بالياء ، وإنما هو « سبدا » بباء معجمة بواحدة ، يقال فلان سبد أسباد : أي داهية دهاة . ثم قال أبو عبيدة : وكذلك قوله : زوجك يا ذات الثّنايا الغرّ * والرّتلات والجبين الحرّ وهذا الذي خولف فيه . قال أبو عبيدة : يرويه المصحّفون [ 43 ا ] والآخذون من الدفاتر : الرّبلات . وما الرّبلات من الثنايا والجبين ، [ وهي ] « 2 » من أصول الفخذين ، وإنما هو الرّتلات ، يقال : ثغر رتل « 3 » : إذا كان مفلّجا . فخالف ابن الأعرابي أبا عبيدة في هذا ، فقال : إنما هو الرّبلات ، بباء تحتها نقطة . وأنشدني محمد بن يحيى ، أنشدنا علىّ بن الصباح ، أنشدنا ابن الأعرابي : بعلك يا ذات الثّنايا الغرّ * والرّبلات والجبين الحرّ أعيا فنطناه مناط الجرّ * بين سفنجى بازل جورّ « 4 » قال علىّ بن الصباح ، فقال أبو محلّم : ما موضع الرّبلات هاهنا ؟ إن كان أرادها فهذا أبعد بعيد ، وأقبح كلام ، إنما هو في الوجه ، فقال : * والرّتلات والجبين الحرّ *
--> ( 1 ) - سيرد هذا البيت مع بيت آخر صنو له ، واختلاف في بعض ألفاظه في الخبر التالي ، وفي ( باب ما وهم فيه أبو عبد اللّه بن الأعرابي ) . ( 2 ) - زيادة يقتضيها السياق ، وبها يستقيم الكلام وهي بدل « من » ، فقد جاء النص في الشعر والشعراء لابن قتيبة : وما الرتلات من الثنايا والجبين ، وهي أصول الفخذين . ( 3 ) - في الأصل : أرتل ، والصواب عن اللسان مادة رتل ، يقال : ثغر رتل ( وبالتحريك ) ورتل ( بفتح فكسر ) ، وكذلك جاء النص في الشعر والشعراء ، فقال : يقال ثغر رتل : إذا كان مفلجا . ( 4 ) - السفنج : الظليم الخفيف ، والجور : الصلب الشديد . ورواية اللسان لهذا البيت هي : * دوين علمي بازل جورّ * وقد أورد الأبيات الأربعة مستبعدا الثاني ، ومستبدلا به في الآخر : ثم شددنا فوقه بمر وقد روى أيضا : * بين خشاشى بازل جورّ *