ابن الجوزي
4
شذور العقود في تاريخ العهود
أن نقف على أبواب التاريخ ، ونتصفح آثار المؤرخين ، وخير من ذلك بكثير أن نقدم للقراء بعض ما وقفنا عليه ، لعله ينتفع - كما انتفعنا - بما بين دفتيه ، وهو هذا السّفر النضيد والكتاب المفيد ، الذي يضعنا - في إيجاز - على أحداث التاريخ في فترة طويلة تمتد من خلق آدم عليه السلام وبداية الخلق إلى أواخر القرن السادس الهجري ، في عبارة مليحة ، وأسلوب شيق ، وطريقة جذابة ، كيف لا وهو من تصنيف عالم العراق وواعظ الآفاق الإمام عبد الرحمن بن علي بن الجوزي ؟ ! . وبين يدي هذا الكتاب نبين فيما يلي بعض ما يعني قراءه ، من تحقيق عنوانه ، وتوثيق نسبته إلى مؤلفه ، وبيان أهميته ومنهج مؤلفه مع تعريف وجيز بمصنّفه رحمه اللّه ، قبل أن نختم بوصف المخطوطات المعتمدة في تحقيقه ، وبيان منهجنا في ذلك : توثيق نسبة الكتاب إلى مصنفّه ليس لدينا من شك في نسبة كتاب « شذور العقود في تاريخ العهود » لمؤلفه ابن الجوزي عبد الرحمن بن علي المتوفى سنة 597 ه ، وذلك لما يلي : أولا أتوافق النسخ الخطية التي وقفنا عليها على نسبة « الشذور » إلى ابن الجوزي رحمه اللّه . ثانيا : تصريح المؤلف رحمه اللّه في صدر شذوره بما يؤكد هذه النسبة حيث يقول : « وإني لما جمعت كتابي الجامع لنكت التواريخ المسمى ب « المنتظم في تاريخ الملوك والأمم » رأيته قد طال مع اجتهادي في اختصاره ، فآثرت أن أجتني في هذا الكتاب من أعيان عيونه ، وأجتني بكف التنقي من أفنان فنونه ، ما يكون في المثل كواسطة العقد وبيت القصيد ، والله سبحانه وتعالى الموفق للصواب » . ثالثا : ذكر كثير ممن ترجم لابن الجوزي كتاب « شذور العقود » ضمن