ابن الجوزي
290
شذور العقود في تاريخ العهود
استحييت من ظلمي لمن لا ناصر له . وكان قد قال هذا في الليلة التي قتل في صباحها ، وكان قد ضرب سرادقه بظاهر البلد فخرج بين يديه ما لا يحصى من حملة السلاح ، فلم يمكنه [ سلوك ] « 1 » الجادة التي [ مما يلي ] « 2 » دجلة لزيادة الماء ، فقصد سوق المدرسة التي وقفها حمارتكين النقشي ، واجتاز في المنفذ الضيق الذي [ فيه حظائر ] « 3 » الشوك . فلما خرج أصحابه وبرز عنق بغلته ويداها ، وثب رجل من دكة السوق فضربه بسكين فوقعت في بغلته ، ثم هرب إلى دجلة ، فأمر بطلبه [ فتتبعه ] « 4 » الغلمان ، فخلا منهم المكان فظهر آخر فضربه بسكين في خاصرته ، ثم جذبه عن البغلة إلى الأرض وجرحه عدة جراحات ، ثم برز اثنان فقاتلهم غلمانه ، فجعل الذي جرحه يكرر الضرب ، وبرك على صدره وجعل يقول : الله أكبر . فذبحه ، وأصحاب الوزير يضربونه بأسيافهم فلم يسقط حتى ذبحه . وكانت زوجة الوزير قد خرجت راكبة بغلة تساوي ثلاثمائة دينار بمركب [ لا يعرف ] « 5 » قيمته ، وبين يديها الجنائب في نحو من مائة جارية مزينات بالجواهر ، فلما استقروا في الخيم جاءها نعي زوجها ، فرجعت مع جواريها حاسرات ، فكن كما قال أبو العتاهية : رحن في الوشي وأص * بحن عليهن المسوح وفي سنة سبع ( 517 ه ) « 6 » : عمل في السور أهل المحال ، فكان كل أسبوع يعمل أهل محلة ويخرجون بالطبول [ والجنكات ] « 7 » .
--> ( 1 ) في الأصل : ( سكنى ) . ( 2 ) في ( م ) : ( تلي ) . ( 3 ) في الأصل : بياض . ( 4 ) في ( م ) : ( فتبعه ) . ( 5 ) في ( م ) : ( لا تعرف ) . ( 6 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 17 / 216 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 193 . ( 7 ) في ( أ ) ، ( م ) ، ( ك ) : ( والحكايات ) : والجنكات جمع الجنك ، وهو آلة يضرب بها -