ابن الجوزي
267
شذور العقود في تاريخ العهود
الإسلام ، وكان جند السلطان قد [ تفرقوا ] « 1 » لشدة الغلاء ، فبعث بخاتون ونظام الملك والأثقال إلى همدان ، وخرج وهو يقول : أنا صابر في هذه [ الغزوة ] « 2 » صبر المحتسبين ، وصائر إليهم مصير المخاطرين ، فإن سلمت فذاك ظني في الله عز وجل ، وإن تكن الأخرى فأنا أعهد إليكم أن تسمعوا لولدي ملك شاه . وسار وبعث أحد حجابه يتقدمه فصادف عند خلاط صليبا تحته عشرة آلاف ، فحاربهم فنصر وأخذ الصليب وأخذ مقدمهم ، وكان مع ملك الروم خمسة وثلاثون ألفا من البطارقة [ المقدمين ] « 3 » مع كل رجل منهم من ألفي فارس إلى خمسمائة ، وكان معه خمسة وثلاثون ألفا من الإفرنج ، وخمسة عشر ألفا من [ أمراء ] « 4 » الغز الذين من وراء القسطنطينية ، ومائة ألف نقّاب وحفّار ، وألف روزجاري ، وأربعمائة عجلة يجرها ثمانمائة جاموسة عليها نعال ومسامير للدواب ، وألفا عجلة عليها السلاح والسروج والعرّادات « 5 » والمجانيق ، [ منها ] « 6 » منجنيق يمده ألف رجل ومائتي رجل . وجملة من اجتمع مع السلطان نحو من عشرين ألفا . فراسل السلطان ملك الروم بالهدنة فأبى ، [ وقال : لا هدنة ] « 7 » حتى نفعل ببلاد الإسلام مثل ما فعل ببلاد [ ق 24 / ب ] الروم . فلما جاء وقت صلاة الجمعة صلى السلطان بالعسكر ، ودعا الله تعالى وابتهل وبكى وتضرع ، وقال : أريد أن أطرح نفسي عليهم في هذه الساعة التي يدعى فيها لنا وللمسلمين على المنابر ، فإما أن أبلغ الغرض وإما أن أمضي شهيدا ، فمن
--> ( 1 ) في ( ك ) : ( أمرقوا ) . ( 2 ) في ( م ) : ( الغزاة ) . ( 3 ) في ( م ) : ( والمقدمين ) . ( 4 ) ما بين المعكوفتين زيادة من ( م ) . ( 5 ) العرادة : آلة تشبه المنجنيق لكنها أصغر . انظر : لسان العرب ، لابن منظور : 3 / 287 ، مادة ( عرد ) . ( 6 ) ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) . ( 7 ) ما بين المعكوفتين ساقط من : ( ك ) .