ابن الجوزي

259

شذور العقود في تاريخ العهود

وفي سنة خمسين وأربعمائة ( 450 ه ) « 1 » : جرت نوبة البساسيري [ في إخراج ] « 2 » القائم . وفي سنة إحدى ( 451 ه ) « 3 » : أعيد إلى داره ، واتفق من العجائب أن أصحاب البساسيري دخلوا بغداد في اليوم السادس من ذي القعدة ، وخرجوا منها في اليوم السادس من ذي القعدة ، وكان تملكهم سنة ، واتفق إخراج الخليفة من داره في الثلاثاء ثامن عشر كانون الثاني ، [ ومقتل البساسيري « 4 » في يوم الثلاثاء ثامن عشر من كانون الثاني ] « 5 » من السنة الآتية ، وهذا من [ العجائب ] « 6 » . ولما عاد القائم من الحديثة « 7 » لم ينم على وطاء ، ولم يمكّن أحدا أن يقرب إليه فطوره وطهوره ؛ لأنه نذر أن يتولى ذلك بنفسه ، وعقد مع الله تعالى العفو عمّن أساء إليه ، ورأى يوما في [ الروزجارية ] « 8 » واحدا منهم ، فأمر الخادم بإخراجه ، ثم رآه يوما آخر فقال للخادم : أعطه دينارا وأخرجه وقل له : لا يعود . فسئل عن السبب فقال : هذا أسمعنا عند خروجنا الكلام الشنيع ، وتبعنا بذلك إلى مشهد باب التبن ، ولم يكفه ذلك حتى نقب السقف فإذا أنا بغباره ،

--> ( 1 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 29 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 76 . ( 2 ) في ( أ ) : ( وإخراج ) . ( 3 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 44 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 12 / 80 . ( 4 ) هو أرسلان أبو الحارس البساسيري التركي ، من ممليك بهاء الدولة ، ثم كان مقدما كبيرا عند الخليفة القائم بأمر الله ، ثم طغى وبغى وتمرد وخرج على الخليفة والمسلمين ، ودعا إلى الخلفاء الفاطميين . انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 16 / 54 ، والبداية والنهاية لابن كثير : 12 / 84 . ( 5 ) ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) ، ( م ) . ( 6 ) ما بين المعكوفتين في ( م ) : ( العجب ) . ( 7 ) الحديثة : علم أطلق على عدة مواضع أحدث بناؤها ، منها حديثة الموصل وهي بليدة كانت على دجلة بالجانب الشرقي ، وحديثة الفرات ، وتعرف بحديثة النورة ، وهي على فراسخ من الأنبار . انظر : معجم البلدان ، لياقوت الحموي : 2 / 230 . ( 8 ) في ( أ ) : ( الروزجائية ) .