ابن الجوزي

234

شذور العقود في تاريخ العهود

من الجانب الغربي ، ووضع كفه في حائط القبلة . وأنها ذكرت هذه الرؤيا عند انتباهها فقصد الموضع ووجد أثر كف ، وماتت المرأة في ذلك الوقت [ وعمّر ] « 1 » المسجد ، واستؤذن الطائع في أن يصلّى فيه أيام الجمعات فأذن . وفي سنة ثمانين وثلاثمائة ( 380 ه ) « 2 » : قلّد أبو أحمد الحسين بن موسى الموسوي نقابة الطالبيين ، والنظر في [ المساجد ] « 3 » ، وإمارة الحاج ، وكتب عهده على ذلك ، واستخلف له ولداه المرتضى والرضي على النقابة ، وزاد أمر العيّارين « 4 » واتصلت الكبسات ، وقوي القتال بين أهل الكرخ وباب البصرة ، وأحرق بعضهم محال بعض . وفي سنة إحدى ( 381 ه ) « 5 » : حسّن بعض أصحاب بهاء الدولة « 6 » القبض على الطائع ، وكثر « 7 » عليه أمواله وذخائره ، فدخل بهاء الدولة على الطائع فقبّل الأرض وجلس ، فتقدّم بعض أصحابه فجذب الطائع بحمائل سيفه من سريره ، ولفّ في كساء وحمل إلى دار [ الملك ] « 8 » وكتب عليه بخلعه نفسه وتسليمه الأمر إلى القادر بالله ، وحوّل جميع ما في دار الخلافة من المال والثياب والأواني والمصوغ والفروش والجواري والدواب والخشب والساج ، وطاف بهاء الدولة جميع الدار [ وأبيحت للخاصة ] « 9 » والعامة ، فقلعوا من أبوابها وشبابيكها ، ثم منعوا بعد .

--> ( 1 ) ما بين المعكوفتين في ( م ) : ( أعمر ) . ( 2 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 14 / 344 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 11 / 308 . ( 3 ) في ( ك ) : ( المظالم ) . ( 4 ) العيّارون : طائفة من اللصوص ، وفي اللسان : قوم من أراذل الناس معروفون بالأخذ . انظر لسان العرب ، لابن منظور : 6 / 350 ، مادة ( نتش ) . ( 5 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 14 / 348 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 11 / 308 . ( 6 ) هو أبو الحسن ابن المعلم . انظر الخبر في : التاريخ ، لابن خلدون : 4 / 616 . ( 7 ) كذا في النسخ كلها ، ولعل المراد : استكثر . ( 8 ) في ( أ ) : ( المملكة ) . ( 9 ) ما بين المعكوفتين في الأصل : ( أبيحت الخاصة ) ، وفي ( أ ) : ( وأصحب الخاصة ) ، وفي ( م ) : ( وأصبحت الخاصة ) .