ابن الجوزي

231

شذور العقود في تاريخ العهود

الجانب الغربي ، وتوفي عضد الدولة « 1 » ، وكان أول من خوطب في الإسلام بالملك شاهنشاه ، وكان حازما لبيبا ، عمّر النواحي ، وحفر [ الآبار ] « 2 » وأصلح طريق مكة ، وعمر الجوامع والمساجد ، وأكثر الصدقة ، واستحدث المارستان ، وكانت أخبار الناس عنده ، وله فطنة وحيل في استخراج المشكلات ، وكانت هيبته عظيمة . وكان يحب العلم ، ويجري الرسوم للفقهاء والقراء ، ووجدت له تذكرة : إذا فرغنا من حل إقليدس كله تصدقت بعشرين ألف درهم ، [ إذا فرغنا من كتاب أبي علي النحوي تصدقت بخمسين ألف درهم ] « 3 » ، وكلّ ابن يولد لنا كما نحب أتصدق بعشرة آلاف درهم ، فإن كان من فلانة فبخمسين ألف درهم . وكان [ يدخل له ] « 4 » في كل سنة ثلاثمائة ألف ألف [ وعشرين ألف ألف ] « 5 » ، فقال : أريد أن أبلغ به ثلاثمائة وستين ألف ألف ؛ ليكون دخلنا كل يوم ألف ألف درهم ، فلما احتضر جعل يتمثل بقول [ القاسم ] « 6 » بن عبيد الله « 7 » : قتلت صناديد الرجال فلم أدع * عدوا ولم أمهل على [ ظنّة ] « 8 » خلقا وأخليت دور الملك من كل نازل * فشردتهم غربا وبدّدتهم شرقا

--> ( 1 ) هو أبو شجاع ، فناخسرو بن الحسن بن بويه ، الملقب بعضد الدولة . انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 14 / 290 ، ترجمة رقم ( 2780 ) ويتيمة الدهر ، للثعالبي : 2 / 216 ، ووفيات الأعيان ، لابن خلكان : 4 / 50 ، ترجمة رقم ( 532 ) ، وسير أعلام النبلاء ، للذهبي : 16 / 249 ، ترجمة رقم ( 175 ) ، والنجوم الزاهرة ، لابن تغري بردي : 4 / 142 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 11 / 299 . ( 2 ) في ( أ ) : ( الأنهار ) . ( 3 ) ما بين المعكوفتين ساقط من : ( ك ) . ( 4 ) في ( م ) : ( دخله ) . ( 5 ) ما بين المعكوفتين ساقط من : ( ك ) . ( 6 ) في ( أ ) : ( أبي القاسم ) . ( 7 ) لعله القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب الحارثي الوزير ، ولي الوزارة للمعتضد سنة ( 288 ه ) ، ولما مات المعتضد سنة ( 289 ه ) ، قام القاسم بأعباء الخلافة وعقد البيعة للمكتفي ، وكان ظلوما عاتيا سفاكا للدماء ، مات سنة ( 291 ه ) . انظر : سير أعلام النبلاء ، للذهبي : 14 / 18 . ( 8 ) في ( م ) : ( طيه ) .