ابن الجوزي

217

شذور العقود في تاريخ العهود

لم يسل منها ميزاب ، ونادى منادي المتقي لله في الأسواق أن أمير المؤمنين يقول لكم : إن امرأة صالحة رأت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم في منامها ، فشكت احتباس القطر فقال لها : قولي للناس يخرجون في يوم الثلاثاء الأدنى ، ويستسقون ويدعون الله تعالى فإنه يسقيهم في يومهم . فأخرجوا فخرجوا في ذلك اليوم ، فعادوا حفاة من الوحل . وفي هذه السنة توفي بجكم التركي « 1 » ، وكان أمير [ الجيوش ] « 2 » وكان عاقلا ، وكان قد استوطن واسط ، وقرر مع الراضي أن يحمل إلى خزانته في كل سنة ثمانمائة ألف دينار ، وبعد أن يربح الغلة في مؤنة خمسة آلاف فارس يقيمون بها ، وأظهر العدل وبنى دار ضيافة بواسط ، وابتدأ بعمل المارستان وهو الذي جدده عضد الدولة بالجانب الغربي . وكانت أمواله كثيرة ، وكان يدفنها في داره [ وفي الصحاري ] « 3 » ، وكان يأخذ رجالا في صناديق [ فيقفلها عليهم ] « 4 » ، يأخذ صناديق فيها مال ويقود هو بهم إلى الصحراء ، ثم يفتح عليهم فيها فيعاونونه في دفن المال ، ثم يعيدهم إلى الصناديق ، فلا يدرون أي [ ق 17 / أ ] موضع حملهم ؛ فضاعت بموته الدفائن ، ونقل من داره وأخرج بالحفر فيها ما يزيد على ألفي ألف عين وورقا ، وقيل [ للرّوزجارية ] « 5 » : خذوا التراب بأجرتكم ، فأبوا فأعطوا ألفي درهم ، وغسل التراب فخرج منه ستة وثلاثون ألف درهم .

--> ( 1 ) هو بجكم ، التركي ، الملقب بأمير الأمراء قبل بني بويه . انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 14 / 9 ، ترجمة رقم ( 2432 ) ، وأخبار الراضي والمتقي ، للصولي : ص 193 ، والكامل ، لابن الأثير : 7 / 154 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 11 / 200 . ( 2 ) في الأصل : ( الحبشة ) . ( 3 ) ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) . ( 4 ) ما بين المعكوفتين ساقط من : الأصل ، ( ك ) . ( 5 ) في الأصل ، ( ك ) : ( للذين جاءوا به ) . والروزجارية : جمع روزجاري - أو روزكاري - ، ومعناه : الذي يعمل بالنهار ، ويقال ببغداد لمن يعمل بالنهار : الروزجارية . انظر : الأنساب ، للسمعاني : 3 / 104 .