ابن الجوزي

215

شذور العقود في تاريخ العهود

والقاهر ، والراضي . وكان له بستان عدة أجربة ، كله شجر ليس فيه نخل ، فجعل له شبكة إبريسم ، وكانت تفرخ فيه الطيور التي لا تفرخ إلا في الشجر كالقماري والهزار والببغ والبلابل والطواويس والقبج ، وكان فيه من الغزلان والنعام وحمر الوحش كثير . وبشّر بأن طائرا بحريّا وقع على طائر بري فأزوجا وباضا وفقصا ، فأعطى من بشّره بذلك مائة دينار . ثم إنه اعتقل ولقي المكاره ، وأخذ حظه بألف ألف دينار ، وقطعت يده ، [ فكان يستسقي الماء في الحبس بيده اليسرى وفمه ، إلى أن مات فدفن ] « 1 » في دار السلطان ، ثم حمل فدفن في داره ، ثم أخرج فدفن في مكان آخر . والعجب : أنه تقلد الوزارة ثلاث دفعات ، وسافر في عمره ثلاث سفرات ، ودفن بعد موته ثلاث مرات . وفي سنة سبع ( 327 ه ) « 2 » : جاء مطر فيه برد كل واحدة نحو الأوقيتين ، فسقطت حيطان كثيرة ببغداد ، وكان الحج قد بطل من سنة سبع عشرة وثلاثمائة إلى هذه السنة ، فكتب أبو علي عمر بن يحيى العلوي إلى القرامطة - وكانوا يحبونه لشجاعته وكرمه - فسألهم أن [ يأذنوا ] « 3 » للحاج ؛ [ ليسير بهم ] « 4 » ويعطيهم عن كل جمل خمسة دنانير ، ومن المحمل سبعة ، [ فأذنوا ] « 5 » لهم فحج الناس ، وهي أول سنة مكس فيها الحاج .

--> - ترجمة رقم ( 2426 ) ، ووفيات الأعيان ، لابن خلكان : 5 / 113 ، ترجمة رقم ( 698 ) ، وسير أعلام النبلاء ، للذهبي : 15 / 224 ، ترجمة رقم ( 86 ) ، والنجوم الزاهرة ، لابن تغري بردي : 3 / 268 . ( 1 ) ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) . ( 2 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 13 / 377 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 11 / 189 . ( 3 ) في الأصل ، ( م ) ، ( ك ) : ( يذموا ) . ( 4 ) في الأصل : ( ليشتريهم ) . ( 5 ) في ( م ) : ( فأذموا ) .