ابن الجوزي

20

شذور العقود في تاريخ العهود

سيدنا سليمان عليه السّلام ذكر ما روي عن أبي جعفر الباقر : أنه [ أي : سيدنا سليمان ] ملك سبعمائة سنة ، ثم قال : « هكذا وجدته في مختصر المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ، لأبي الفرج ابن الجوزي رحمه الله » ، وهذا يدل على أن المنقول منه غير المنقول إليه ، وهذا المذكور موجود ضمن الزيادات التي زادتها هذه النسخة أو التي سنأتي على الإشارة إليها - ، وهو ما يشير إلى أن ما زاد في هذه النسخة على بقية النسخ ليس من كتاب « الشذور » الذي أشير إليه فيها بمختصر المنتظم في تاريخ الملوك والأمم . ثانيا : خالفت هذه النسخة النّسخ الأخرى في ذكر أحداث زائدة لم تذكر في سواها من نسخ الكتاب ، وهذه الزيادات تخالف منهج المنصف في مختصره هذا ، وقد بلغت في بعض الأحيان عدة صفحات ، كما في ذكر أخبار النبيّين حزقيل ودانيال ، وقصتي أصحاب الكهف وأصحاب الأخدود ، في مقابل الاقتصار على ذكر عناوين هذه الأمور في بقية النسخ . وهذه الزيادات تقع في الأحداث من أول ذكر الجنة والنار إلى بداية الحديث عن نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وعند الحديث عن الوزير ابن مقلة ضمن أحداث سنة ( 326 ه ) ففي هذه النسخة استغرق عدة صفحات ، بينما وقع في النسخ الأخرى في أقل من صفحة واحدة . وقد أعرضنا عن إثبات تلك الزيادات في الكتاب ؛ ترجيحا منا لعدم كونها من كلام ابن الجوزي رحمه الله كما تقدم ، ولمخالفتها لمنهج المؤلف في كتابه هذا المعتمد على الإيجاز والاختصار ، وهذا المنهج نصّ عليه وذكره في مقدمته ، والذي اقتصر فيه في أحداث كثير من السنين على ذكر أحد الوفيات ، وكذلك لمخالفتها للنسخ جميعا . ثالثا : تنتهي هذه النسخة بذكر سنة ( 569 ه ) ، بينما النسخ الأخرى تنتهي بذكر سنة ( 578 ه ) ، رغم أن مضمون النسخ كلها واحد في عدد السنين ، لكن الاختلاف كان في تسمياتها بين هذه النسخة وبين النسخ الأخرى ، والسبب في