ابن الجوزي
13
شذور العقود في تاريخ العهود
ابن هبة الله السامري ( المتوفى سنة 598 ه ) « 1 » . مكانته العلمية : برع ابن الجوزي في العلوم الشرعية وغيرها ، واحتل مكانة مرموقة في التاريخ وصناعة الوعظ - بخلاف العلوم الأخرى - ، ولم يضاهه أحد في وعظه ، فكان واعظ عصره ومحدثه دون منازع ؛ حتى لقّب ب : عالم العراق وواعظ الآفاق . قال ابن كثير عنه : « تفرد بفن الوعظ الذي لم يسبق إليه ولا يلحق شأوه فيه وفي طريقته وشكله ، وفي فصاحته وبلاغته وعذوبته وحلاوة ترصيعه وغوصه على المعاني البديعة . . . وأقل ما كان يجتمع في مجلس وعظه عشرة آلاف ، وربما اجتمع فيه مائة ألف أو يزيدون ، وربما تكلم من خاطره على البديهة نظما ونثرا ، وبالجملة كان أستاذا فردا في الوعظ وغيره » « 2 » . ومما يدل على مكانته العلمية الكبيرة ، وعلى براعته في علوم كثيرة فاق فيها أقرانه - تلك الألقاب الكثيرة التي أطلقت عليه ، حيث يلقّب عند من ترجم له بالإضافة إلى لقبه « جمال الدين » بالإمام ، العلامة ، الحافظ ، عالم العراق وواعظ الآفاق ، والحافظ المفسر ، والفقيه الواعظ الأديب ، شيخ وقته وإمام عصره « 3 » . فابن الجوزي يعدّ أحد أفراد العلماء رغم ما أخذ عليه من مآخذ ، فقد اجتمع فيه من العلوم ما لم يجتمع في غيره .
--> ( 1 ) انظر تراجم هؤلاء وغيرهم من تلاميذه المبرّزين في : مقدمة تحقيق كتاب « أحكام النساء » لابن الجوزي لعلي بن محمد بن يوسف المحمدي ، ص : 55 - 57 . ( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير : 13 / 28 ، 29 . ( 3 ) انظر مثلا : وفيات الأعيان لابن خلكان : 3 / 140 ، طبقات المفسرين للداودي : 1 / 208 ، ومرآة الجنان لليافعي : 3 / 489 ، والنجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة ، ليوسف ابن تغري بردي ، جمال الدين أبو المحاسن البشغاوي الظاهري الحنفي : 6 / 174 ( ط . دار الكتب المصرية - القاهرة ) .