ابن الجوزي

122

شذور العقود في تاريخ العهود

وفي سنة سبع ( 87 ه ) « 1 » : ولّى الوليد عمر بن عبد العزيز المدينة . وفي سنة ثمان ( 88 ه ) « 2 » : [ أمر ] « 3 » بهدم مسجد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وهدم بيوت أزواجه وأدخلها في المسجد ، وبنى الوليد مسجد دمشق فأنفق عليه أربعمائة صندوق ، كل صندوق ثمانية وعشرون ألف دينار فبلغه أن الناس يقولون : قد ضيع الأموال ، فنادى [ في الناس ] « 4 » : الصلاة جامعة ، وخطب الناس وقال : بلغني أنكم تقولون : أنفق الأموال في غير حقها ، يا عمرو بن مهاجر قم فأحضر ما قبلك في بيت المال ، فأتت البغال تدخل بالأموال وتصبّ على الأنطاع « 5 » [ ق 10 / أ ] في القبلة فوزنت ، وقال لصاحب [ الديوان ] « 6 » : أحضر من يأخذ رزقنا ، فوجدوا ثلاثمائة ألف ألف في جميع الأمصار ، فحسبوا ما يصيبهم فإذا عنده رزق ثلاث سنين ، ففرح الناس وكبروا ، فقال : إلى أن تذهب ثلاث سنين قد أتانا الله بمثله ومثله ، يا أهل دمشق رأيتكم تفخرون على الناس بهوائكم ومائكم وفاكهتكم وحماماتكم ، فأحببت أن يكون مسجدكم الخامس « 7 » . فانصرفوا شاكرين . وفي هذه السنة حبس الوليد [ المجرمين ] « 8 » أن يخرجوا على الناس ،

--> ( 1 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 6 / 278 ، وتاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 3 / 672 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 9 / 71 . ( 2 ) انظر : المنتظم ، لابن الجوزي : 6 / 283 ، وتاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري : 3 / 676 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 9 / 74 . ( 3 ) في ( ك ) : ( أمره ) . ( 4 ) ما بين المعكوفتين ساقط من ( أ ) . ( 5 ) الأنطاع : جمع نطع ، وهو بساط من الجلد . انظر : المعجم الوسيط ( 2 / 968 ) . ( 6 ) في الأصل : ( الأموال ) . ( 7 ) انظر : تاريخ دمشق ، لابن عساكر : 2 / 269 ، والبداية والنهاية ، لابن كثير : 9 / 149 . ( 8 ) في ( م ) : ( المجذمين ) .