ابن الجوزي
11
شذور العقود في تاريخ العهود
الوالدة : كان لك من العمر نحو ثلاث سنين » « 1 » ، ورجح آخرون القول الذي قبله لما ذكره سبطه في ذلك « 2 » . نشأته وطلبه للعلم : نشأ ابن الجوزي يتيما على العفاف والصلاح ، فقد توفي والده وعمره ثلاث سنين فكفلته أمه وعمته ، وكانت عمته امرأة صالحة اهتمت بتربيته وتولت أمر العناية به منذ الطفولة ؛ حيث كانت تأخذه إلى الشيوخ لتسمعه الحديث وتحصّل له الإجازات ، وكان أول سماعه في سنة ست عشرة وخمسمائة « 3 » . وتحدّث ابن الجوزي عن جدّه واجتهاده في هذه الفترة فقال : « كان الصبيان ينزلون دجلة ويتفرجون على الجسر ، وأنا في زمن الصغر آخذ جزءا وأقعد حجزة من الناس إلى جانب الرقة ؛ فأتشاغل بالعلم ، ثم ألهمت الزهد . . . وأحببت السهر ، ولم أقنع بفن واحد من العلم ، بل كنت أسمع الفقه والوعظ والحديث وأتبع الزهاد ، ثم قرأت اللغة ، ولم أترك أحدا ممن قد انزوى أو وعظ ولا عربيّا إلا وأحضره » « 4 » . ثقافته وشيوخه : شب ابن الجوزي وترعرع في بغداد مدينة العلم والحضارة - أعاد الله مجدها وعزها ، وشفى غليل أهلها من غزاتها ومن تولاهم من أبنائها - ، وكانت يومئذ تزخر بعلمائها ومفكريها وطلبتها ، وتزدهر بحلية من علوم اللغة
--> ( 1 ) انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان : 3 / 142 ، وانظر : مقدمة تحقيق كتاب « المصباح المضيء في خلافة المستضيء » لابن الجوزي للدكتورة ناجية عبد الله إبراهيم ص : 20 . ( 2 ) انظر : مقدمة تحقيق كتاب « أحكام النساء » لابن الجوزي لعلي بن محمد بن يوسف المحمدي ص : 32 . ( 3 ) انظر : الوافي بالوفيات للصفدي : 18 / 111 ، والبداية والنهاية ، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي : 13 / 29 ( مكتبة المعارف . بيروت ) . ومقدمة تحقيق كتاب « المصباح المضيء في خلافة المستضيء » لابن الجوزي للدكتورة ناجية عبد الله إبراهيم ص : 22 . ( 4 ) رسالة إلى ولدي لابن الجوزي ، ص : 26 ، بتحقيق عمرو عبد المنعم ، ( ط . الثانية ، دار السلام - القاهرة ، 1421 ه - 2001 م ) .