إحسان عباس ( اعداد )

97

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

والأطفال ويحرق وينهب خمسة عشر يوما . فذكر أن القتلى كانوا بضعة عشر ألفا . وخرج المكتفي إلى الرقة وأنفذ عساكره مع محمد بن سليمان الكاتب الأنباري ، وكان شهما شجاعا مدبّرا ، فحصل في حلب في جيش فيه ثلاثون ألفا مرتزقة - فيما ذكر غير واحد - وكان جهير بن محمد يقول له : تخرج إليهم فقد أهلكوا عشيرتي ، فيقول له ابن الأنباري الكاتب : لو أخذوا بلحيتي ما خرجت إليهم حتى يهلّ هلال المحرم ، يريد سنة إحدى وتسعين . - 9 - « 9 » سنة 291 : فيها سار محمد بن سليمان الكاتب الأنباري إلى القرامطة فأوقع بهم في قرية تعرف بالحسينية ، فقتلهم وبدّد شملهم ، ولما تصور القرمطي ورأى أنه لا طاقة له بعساكر الخلافة هرب قبل الوقعة بأصحابه ، فحصل في قرية شرقيّ الرحبة تعرف بالدالية في نفر يسير من خواصّ أصحابه ، وتستروا بها ، وبعث بعض أصحابه متنكرا ليمتار لهم ما يحتاجون إليه ، فأخذ وأنكر ، وأتي به إلى رجل كان يتولى معونة الدالية يعرف بأبي خبزة لأحمد بن محمد بن كشمرد ، وكان ابن كشمرد والي الرقة ، وكان أبو خبزة صغير الشأن حقيرا في الجند ، فسأله أبو خبزة عن خبره وقصته فتبين منه قولا مختلفا ، فألحّ عليه أبو خبزة فأقرّ ذلك الرجل بأنه من رجال القرمطي ودلّ عليهم في أيّ موضع هم ، فخرج أبو خبزة في من جمعه من الأجناد الرجال إلى الموضع الذي فيه القرمطي وأصحابه فظفر بهم وبالقرمطي ، وكان معهم حملان من المال فأخذهم والمال معهم ، وحملهم إلى ابن ابن كشمرد والي الرقّة ، فأخذهم وكتب بخبرهم إلى المكتفي ، فبعث إليه من تسلمهم منه وأوردهم الرقة ، وانحدر المكتفي إلى مدينة السلام بغداد وهم معه ، فبنى لهم دكة عظيمة بظاهر القصر المعتضدي وعذّبوا عليها بأنواع العذاب .

--> ( 9 ) - بغية الطلب 1 : 139 عن تاريخ همام .