إحسان عباس ( اعداد )

88

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

خيم الفراشين فينام فيها ، ولم يزل على مملكته وسيادته إلى أن توفي في الساعة الرابعة من يوم الجمعة لثمان بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة بدمشق ، وحمل تابوته إلى بيت المقدس فدفن به . - 8 - « 8 » وفي ليلة الخميس الخامس من جمادى الأولى سنة إحدى وأربعمائة قتل أبو منصور سعد بن مروان في الحصن المعروف بالهتاخ ، وولي أخوه أبو نصر أحمد بن مروان ، ولقّبه القادر باللّه نصر الدولة ، وعدل في رعيته ، وتنعم تنعما لم يسبق إليه ، وملك خمسمائة سرية سوى خدمهنّ وتوابعهن ، وكان معروفا بكثرة الأكل والشرب والنكاح ، وتزوج ببنات ملوك الأطراف ، وكان يجمع في مجلس لذته من الأواني ما يزيد قيمته على مائتي ألف دينار ، وكان يصّدّق بالصدقات الكثيرة . ووقع وبأ في بلاده وكفّن في سنة واحدة أربعة عشر ألف إنسان . وكان لأهل الدين والعلم عنده مقدار عظيم . والتمس مائة ألف دينار يصرفها في بعض حروبه فأحضر له وزيره توزيعا على أهل الأموال بها فقال : لو أردت أموال الناس لعوّلت على صاحب الشّرط ، وإنما أريد ذلك من أموال المتاجرة ، فأتاه تاجر بألف دينار وقال : أسألك يا مولانا قبولها في هذا البيكار فإني اكتسبت أمثالها في بعض الأيام ، فقال : خذها ولا حاجة لي فيها ، وأمر أن يتصدق من خزائنه شكرا للّه تعالى على عمارة بلده ، وكان بامد في أيامه أربعة عشر دارا للمرابطين وعشرة آلاف رجل من المجاهدين ، وسلاح عظيم ، وذلك في وزارة فخر الدولة أبي نصر محمد بن محمد بن جهير لابن مروان . وتوفي في شوال سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة ، وعمره ست وسبعون سنة وثمانية أشهر ، وإمارته ثلاث وخمسون سنة تنقص شهرا واحدا . وولي بعده ابنه نظام الدين أبو القاسم نصر . - 9 - « 9 » ولما مات أبو عبد اللّه الحسين بن ناصر الدولة أبي محمد بن حمدان بصور

--> ( 8 ) - بغية الطلب 2 : 61 . ( 9 ) - بغية الطلب 4 : 187 .