إحسان عباس ( اعداد )
5
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
[ القسم الأول في التاريخ ] مقدّمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هنالك كتب يقول من يجوس خلال رياضها : حقا لقد وقعت على كنوز متعددة متنوعة ، لا على كنز واحد . من تلك الكتب تاريخ دمشق لابن عساكر وبغية الطلب في تاريخ حلب لابن العديم . وقد عايشت هذا الكتاب الثاني سنوات طويلة وكنت في كلّ مرة أكتشف فيه أشياء جديدة . ولا ريب في أنّ كمال الدين ابن العديم كان يملك مكتبة نادرة ، وحرصا على العلم ، وخطا جميلا ، بالإضافة إلى ما كان يعمر قلبه من محبة لحلب ، ولمعالمها وللقرى والدساكر والحصون التابعة لها . وفيه تتجلى إلى جانب ذلك كله دقة العالم ، وحصافة الناقل . وعلى مدى الأيام أصبح كتاب بغية الطلب صديقا مؤنسا ، تارة أفهرس المواد التي أجدها فيه مفيدة لي في أبحاثي ، وتارة أحاول ترتيب القرى المذكورة فيه - أرتبها على حروف المعجم وأعرّف بها بالمقارنة مع المعاجم الجغرافية الأخرى ؛ ولكن أكبر ما أقدمت عليه بوحي منه هو التعرف إلى مصادره الكثيرة ، وكثير منها نادر . وكان أن أخذت أجمع النقول المأخوذة من كتاب واحد ، وأضعها في نطاق ، لكي يتمّ لي تصوّر المصدر الأصليّ الذي عنه أخذت ؛ ومصادر بغية الطلب تعدّ بالعشرات ، ولهذا كان عملي في البداية « ألهية » تؤدي إلى المعرفة وترسخها ، ثم تطوّرت هذه الإلهية حين حاولت أن أتجاوز بغية الطلب ، وأبحث عما نقل في غيره من هذا المصدر أو ذاك . عندئذ اتسع نطاق العمل كثيرا ، وفي مدى سنوات ركّزت على ثلاثين كتابا ، وأهملت ما عداها ، وراعيت أن تكون هذه الكتب في ميدانين أحببتهما وهما التاريخ والأدب .