إحسان عباس ( اعداد )

41

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

دار السيدة غير أن تلك أعلى فناء ، وفي هذه الدار خدم وشيوخ من الفرسان المقدمين منهم أبو هلال الراغبي . . . - 2 - « 2 » وفي هذه الدار [ يعني دار راغب الكبرى ] خدم وشيوخ من الفرسان المتقدمين منهم أبو هلال الراغبي ، أدركته أنا وهو ابن قريب من مائة سنة . وحدثني أبو الطيب يمن بن عبد اللّه الزبداني ، أحد فرسان طرسوس وقوادها ، أنهم كانوا في بعض المغازي ، فوافوا العدوّ ، فظفر أبو هلال الخادم الراغبي بالمرلّس أحد فرسان الروم ، فأخذه أسيرا ، فعرّفه المرلس نفسه وقال : أبق عليّ فأنا المرلس ، فدفعه إلى بعض السواس أو المكاريين وقال له : امض به إلى الأمير ثمل « 1 » وعرّفه أنك أنت أسرته ليدفع إليك ما جرى الرسم بمثله في من أخذ أخيذا . فلما حصل عند ثمل قال له : من أسرك ؟ قال : رجل خادم من حاله وعلامته ، وجدته على فرس من شيته ، وآلة وسلاح هو كذا وكذا ، قال له ثمل : وما أخذك هذا السائس ؟ قال : لا ، فأذن ثمل للناس في المقام في ذلك المنزل ، وكان إذا أقام العسكر في بلاد الروم بمكان نودي : ألا إن الأمير مقيم ، ليتسع الناس في الذبائح وغيرها من المآكل ، ومن عرض له قبل الأمير مهمّ قصده في مضربه فقضى وطره . فلما أقام أتاه المسلمون بالتهنئة بالفتح وبالمظفر بالمرلس ، والمرلس جالس بقرب ثمل بحيث يرى الناس ولا يرونه ، ويسمع ثمل مناجاته ، فكلّما دخل رجل للسلام قال له ثمل : أهذا الذي أسرك ؟ فيقول : لا حتى جاء أبو هلال الراغبي فقام المرلس قائما ، وسجد لأبي هلال تعظيما ، قال لثمل : أيها الأمير هذا الذي أسرني ، فقال أبو هلال : ما أعرف شيئا مما تقول ولا هو أخيذي ، فاستحلفه ثمل بحياته ، فقال : نعم إلا أنه ليس من المروة أن يظهر الرجل أحسن أفعاله ، وإنما

--> ( 2 ) - بغية الطلب 9 : 212 . ( 1 ) كان ثمل متولي الغزو في البحر منذ سنة 306 وله عدة غزوات بحرية ، ثم أصبح واليا لطرسوس ( انظر صفحات متفرقة من الجزء 8 من تاريخ ابن الأثير ) .