إحسان عباس ( اعداد )

39

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

نسبة أبي عمرو إلى طرسوس قد تشير إلى أنه ولد فيها ، وفيها تلقى علمه ، ولقي عددا من شيوخها ومن المقيمين فيها وروى عنهم الحديث مثل أبي الحسن أحمد بن محمد بن سلام الطرسوسي وابن العلاف محمد بن عيسى البغدادي وأبي عمران موسى بن القاسم الأشيب القاضي ، وقرأ فيها على أبي بكر الإسكاف ، وسمع كتاب القراءات لابن مجاهد على إسحاق بن خلاد ، ثم ارتحل في طلب العلم ، فسمع بدمشق وبطرابلس وغيرهما من بلاد الشام . وتولى القضاء بمعرة النعمان ثم بكفر طاب ، وكان حسن الخط رغم سرعته في الكتابة ، فنسخ كثيرا وجمع وصنف ، فقد رأى ياقوت بخطه كثيرا من كتب الأدب والشعر ، كما جمع دواوين لشعراء عصره ممن عاصر سيف الدولة وابنه مثل أبي العباس الصفري ، وصنف كتابا في أخبار الحجّاب . أما كتابه « سير الثغور » فإنه يدل على علاقة وثيقة بثغر طرسوس ، ومعرفة تامة بخططه ، وعدد كبير من الصلحاء والأئمة والمجاهدين الذين عاشوا فيه ، وفيه شهادات سماعية عن بعض فرسان طرسوس مثل يمن بن عبد اللّه الربداني ، وأبان ابن أحمد بن أبان ، وأعيانها مثل أحمد بن هارون الكوفي ، ومجاهديها مثل أبي الطيب الجرجرائي وغيرهم ، وهو يتحدث في كتابه اعتمادا على المشاهدة : « وقد رأيت في هذا المسجد ( مسجد طرسوس ) ما لا أحصي . . » . وقد ألف الطرسوسي هذا الكتاب للوزير أبي الفضل جعفر بن الفرات « 1 » وهو

--> ( 1 ) بغية الطلب 7 : 13 ، 9 : 212 .