إحسان عباس ( اعداد )
30
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
من ولد إسماعيل بن جعفر العلوي بنواحي دمشق يدعو إلى نفسه ، واجتمع إليه خلق كثير من الأعراب وأتباع الفتن ، فسار بهم إلى دمشق ، وكان بها طغج بن جف مولى أمير المؤمنين من قبل هارون بن خمارويه عامل أمير المؤمنين على مصر والشام ، فلما بلغه خبره استعدّ لحربه ، وتحصّن بدمشق ، فحصره هذا العلوي بها وكانت بينهما وقعات . - 4 - « 4 » سنة 290 : وفي هذه السنة جرت بين طغج بن جف وبين القرمطي حروب كثيرة ، كلها على طغج ، فكتب إلى هارون يستنجده ، فوجه إليه من مصر جيشا بعد جيش ، وكل ذلك يهزمهم القرمطي ، ثم وجه هارون بن خمارويه ببدر الحمامي ، وكتب إلى طغج في معاضدته ، وضمّ إليه وجوه القواد بمصر والشام . فخرج إلى القرمطي فكانت بينهم حروب كثيرة أتت على أصحاب بدر الحمامي . وكان هذا القرمطي قد جعل علامته ركوب جمل من جماله ، وترك ركوب الدواب ، ولبس ثيابا واسعة وتعمم عمة أعرابية ، وأمر أصحابه ألا يحاربوا أحدا وإن أتي عليهم ، حتى ينبعث الجمل من قبل نفسه من غير أن يثيره أحد ، فكانوا إذا فعلوا ذلك لم يهزموا ، وكان إذا أشار بيده إلى ناحية من النواحي انهزم من يحاربه ، واستغوى بذلك الأعراب ، فخرج إليه بدر يوما لمحاربته فقصد القرمطيّ رجل من أصحاب بدر يقال له زهير بزانة فرماه بها فقتله ، ولم يظهر على ذلك أصحاب بدر إلا بعد مدة ، فطلب في القتلى فلم يوجد ، وكان يكنى أبا القاسم . قال ابن أبي الأزهر : وحدثني كاتبه المعروف بإسماعيل بن النعمان - ويكنى بأبي المحمدين - وسبب هذه الكنية أنه وافى مع جماعة من القرامطة بعد الصلح وقبولهم الأمان من القاسم بن سيما وكان على طريق الفرات ومن عبد اللّه بن
--> ( 4 ) - بغية الطلب 1 : 122 - 137 ( من تاريخ القطربلي وابن أبي الأزهر ) .