إحسان عباس ( اعداد )
204
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
فنهض بنفسه فاستقى الماء للتطهير ، وما ترك أحدا منا ينوبه في ذلك ، ولقد قدمت له نعله يوما فشقّ عليه وجعل يقول : أيش هذا ؟ مثلك لا نسامحه في هذا . وسئل عنه الشيخ موفق الدين المقدسي فقال : شيخنا أبو الفتح كان رجلا صالحا حسن النية والتعليم ، وكانت له بركة في التعليم ، قلّ من قرأ عليه إلا انتفع ، وخرج من أصحابه فقهاء كثيرون منهم من ساد . وكان يقنع بالقليل ، وربما يكتفي ببعض قرصة ، ولم يتزوج . وقرأت عليه القرآن . وكان يحبنا ويجبر قلوبنا ، ويظهر منه البشر إذا سمع كلامنا في المسائل . ولما انقطع الحافظ عبد الغني عن الدرس لاشتغاله بالحديث ، جاء إلينا ، وظن أن الحافظ انقطع لضيق صدره . - 48 - « 48 » نصر بن محمد بن علي الحصري الهمذاني البغدادي أبو الفتوح برهان الدين : سمعت عليه جزءا في المسجد الحرام . وكان إماما في علوم القرآن ، ومحدثا حافظا وعابدا . قال لي الملك المحسن أحمد بن الملك الناصر صلاح الدين : ما رأيت أعبد من البرهان ابن الحصري ، كان يعتمر في رمضان ثلاث عمر في نهاره وثلاث عمر في ليله . وقال لي شيخنا طلحة العلثي ببغداد سنة أربع أو خمس وسبعين : ما في بغداد مثل برهان ابن الحصري في علم القراءات ، ما تقدر تقرأ عليه سورة كاملة من شدة تحريره . حدث أبو الفتوح ابن الحصري بالكثير ببغداد ومكة ، وسمع من خلق كثير من الأئمة والحفاظ وغيرهم . مات بالمهجم من أرض اليمن في شهر ربيع الآخر وقيل في ذي القعدة سنة ثمان عشرة .
--> ( 48 ) - ذيل طبقات الحنابلة 2 : 131 - 132 ( 536 - 618 ) .