إحسان عباس ( اعداد )
201
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
- 46 - « 46 » نجم بن عبد الوهاب بن عبد الواحد الشيرازي الأصل الدمشقي أبو العلاء ابن شرف الإسلام : ولد سنة ثمان وتسعين وأربعمائة . وأفتى ودرّس وهو ابن نيف وعشرين سنة ، إلى أن مات ، وعاش هنيا مرفها ، ولم يل ولاية من جهة سلطان ، وما زال محترما معظما ممتعا قويا . قال لي قبل أن يموت بسنة : رأيت الحق عزّ وجلّ في منامي ، فقال لي : يا نجم أما علّمتك وكنت جاهلا ؟ قلت : بلى يا رب ، قال : أما أغنيتك وكنت فقيرا ؟ قلت : بلى يا رب ، قال : أما أمتّ سواك وأحييتك ؟ وجعل يعدّد النعم ، ثم قال : قد أعطيتك ما أعطيت موسى بن عمران . ولما مرض مرض الموت ، رآني وقد بكيت ، فقال : أيش بك ؟ فقلت : خير ، فقال : لا تحزن عليّ ، أنا ما توليت قضاء ، ولا شحنكية ، ولا حبست ، ولا ضربت ، ولا دخلت بين الناس ، ولا ظلمات أحدا ، فإن كان لي ذنوب ، فبيني وبين اللّه عزّ وجلّ . ولي ستون سنة أفتي الناس ، واللّه ما حابيت في دين اللّه تعالى . وكان يقول قبل موته بسنين : سنتي سنة ست وثمانين ، إلى أن دخلت سنة ست وثمانين ، فقال : هذه سنتي ، فقلنا : كيف تقول هذا ؟ قال : هي سنة أبي وجدي لأن أباه مات سنة ست وثمانين وخمسمائة ، وجده مات سنة ست وثمانين وأربعمائة ، وكان الأمر كما قال . وكان الشيخ الموفق وأخوه أبو عمر إذا أشكل عليهما شيء سألا والدي . وخرج له أبو الحسين سلامة بن إبراهيم الحداد مشيخة ، وسمعناها عليه بقراءته .
--> ( 46 ) - ذيل طبقات الحنابلة 1 : 368 - 369 .