إحسان عباس ( اعداد )

165

شذرات من كتب مفقودة في التاريخ

المارديني : كان أبوه قاضي ماردين ، وجده قاضي دنيسر هو فخر الدين بن المشهدي ، فاضل وقته في علوم الحكمة والطب والمرجوع إليه في ذلك . قرأ الطب على هبة اللّه بن صاعد بن التلميذ ببغداد ، وبلغني أن ابن التلميذ لما رأى غزارة فهمه في علوم الحكمة أشار عليه بالطبّ لتعجيل الراحة منه ، ضرورة حاجة الناس إليه ، فبلغ منه الغاية ، حتى إن الملوك كانت تخطبه من النواحي والأقطار ، وكان على علوّ السن يكرّر على كتب كبار ، وقرأ عليه الشهاب السهروردي شيئا من الحكمة ، ولم يبلغني أنه صنف كتابا مع غزارة علمه وتمكنه وحسن تصرّفه فيه ، إلا أنه شرح أبيات الشيخ الرئيس أبي علي ابن سينا ، وهي التي أولها : هبطت إليك من المحلّ الأرفع وأقام بدنيسر عند أبي محمد القاسم بن هبة اللّه الحريري مدة ، ولم أجتمع به . وتوفي في يوم السبت حادي عشر « 1 » ذي الحجة سنة أربع وتسعين وخمسمائة . قال أبو الخير المسيحي ابن العطار البغدادي زمن اشتغالي عليه بالطب ببغداد : إنّ عندكم من هو المرجوع إليه في هذا الشأن وغيره ، وذكر لي محمد بن عبد السلام ، وكان يفخم أمره ويعظّم شأنه ، فأخبرته بوفاته ، رحمه اللّه .

--> 1 : 299 - 301 ويؤخذ منها أنه قرأ كتاب القانون على ابن التلميذ وباحثه فيه وبالغ في تصحيحه وتحريره معه ، وقرأ عليه صناعة المنطق ، من ذلك كتاب المختصر الأوسط لابن سينا . وأقام المارديني مدة طويلة في مدينة حيني في خدمة نجم الدين ابن أرتق ، ثم ذهب إلى دمشق سنة 587 وأقرأ بها صناعة الطب ، وكان له مجلس عام للتدريس ، وبقي فيها إلى آخر شعبان سنة 589 ومنها توجه قاصدا بلده ، فمرّ بحلب ، فطلب منه صاحبها الملك الظاهر غازي الإقامة فيها ، فرفض ، ثم نزل على أمر الملك الظاهر وبقي في صحبته نحو سنتين ، ومن ثم عاد إلى وطنه ووقف كتبه في المشهد الذي وقفه حسام الدين أرتق هنالك ، والكتب التي وقفها هي نسخه التي كان قد قرأها على مشايخه وبالغ في تحريرها وإتقانها ( انتهى باختصار ) ، وانظر عيون الأنباء أيضا 1 : 263 ، 267 . ( 1 ) عيون الأنباء : الحادي والعشرين ، أضاف ابن أبي أصيبعة أنه توفي بامد وله من العمر اثنتان وثمانون سنة .