إحسان عباس ( اعداد )
14
شذرات من كتب مفقودة في التاريخ
عن الدعاء إليه إلا أتى عليه وعلى أهل بيته ، وقد أخذ خالد في ذلك غير مرة فتأتّى واحتال حتى تخلص . . . [ وبعد ذكر البيعة للسفاح قال ] : وأدني خالد بن برمك إلى الإمام أبي العباس وهو في محمل من الجراحة التي كانت به ، فظن أبو العباس أنه من العرب لما رأى من فصاحة لسانه وهيئته فقال : من الرجل ؟ قال : مولاك يا أمير المؤمنين ، قال : فمن أنت رحمك اللّه ؟ قال : أنا من العجم ، قال : فمن أنت منهم ؟ قال : أنا خالد ابن برمك . ووصف له حالهم التي كانت بخراسان قبل الإسلام ، وأن اللّه هداهم بهم أهل البيت وأنه في محبتهم والتشيع لهم كما قال الكميت : وما لي إلا آل أحمد شيعة * وما لي إلا مشيع الحقّ مشعب قال : فأعجب به أبو العباس ، وأقرّ خالد بن برمك على ما كان يتولى في المعسكر من الغنائم ، ثم جعل ديوان الخراج وديوان الجند إليه . ولما صار الديوانان إلى خالد بن برمك حسن فيهما مذهبه وكثر حامده ، وعلى يديه جرت قطيعة العكي وقطيعة أبي حميد وقطائع كثيرة غير ذلك . وكانت الدفاتر في ديوان الجند صحفا مدرجة فجعلها خالد بن برمك دفاتر ، فهو أول من فعل ذلك ، وأول من جعل ديوان الجند على ما هو عليه اليوم . وحسن حال خالد بن برمك عند أبي العباس وجلّ قدره عنده ووضعه في موضع المشاورة في الأمور وحلّ محلّ الوزير . . . ودفع أبو العباس إلى خالد بن برمك ابنته ريطة بنت أبي العباس فأرضعتها زوج خالد وربتها ، وأرضعت أم سلمة زوج أبي العباس أمير المؤمنين أم يحيى بنت خالد بلبان ابنتها ريطة . . . وحدثني إسحاق بن إبراهيم عن هارون بن ديزويه قال : دخل خالد يوما على أبي العباس فقال له : يا ابن برمك ، أما رضيت حتى استعبدتني ؟ قال : ففزع خالد لذلك وقال : وكيف يا أمير المؤمنين ؟ بل أنا عبدك ، فضحك أبو العباس وقال : ريطة بنت أمير المؤمنين وأم يحيى بنت خالد تبيتان في فراش واحد ، فاتعارّ من